فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 21

وجمهور الفقهاء اتفقوا على جوازة والدليل عليه هو ما ورد ان أبا سعيد الخدري عالج رجل وشارطه على البرء ، وعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقر تصرفه ، ويري ابن قدامه ان هذه المعاملة ليست من باب الاجارة التى يشترط فيها معلومية محل التعاقد بالمدة أو العمل ، وإنما هي من قبيل ( الجعالة ) وهي تجوز على عمل مجهول كما هو الحال في رد اللقطة ويكفي للجعالة تحديد مقدار الجعل وبيان الغاية المطلوب تحقيقها بقطع النظر عن مقدار العمل ... ومن أحكام هذه المشارطة أنه لو ترك قبل البرء فلاشيء له إلا أن يتمم غيره فله حساب نسبة من الاتفاق ... (6 ) .

وقد تناول الفقهاء هنا مسائل آخري ثانوية مثل اشتراط الدواء على المريض او الطبيب وهي من القضايا الملحوظ فيها اثر الاعراف والاوضاع الزمنية والتى لا يوجد ما يلزم بمتابعتها مع تطور أصول التعامل في هذا المجال .

الحالة الثانية ـ اشتراط السلامة: ـ

تناول الفقهاء ما لو تعاقد الطبيب مع مريضة واشترط أن يكون عمله مقترنا بالسلامة من السراية ( المضاعفات ) فالشرط باطل ليس في وسعة ذلك ، وما دام ما ينتج عن الفعل المعهود المستوفي للشروط معفي من المسئولية فلا تترتب بمجرد الانفاق للقاعدة القائلة"ضمان الآدمي يجب بالجناية لا بالعقد" (7 ) ويلحظ ان الشارع قد تدخل لينقذ الطبيب الذى تورط بقبول هذه المغامرة اما مدفوعا بإقدامه على أكثر مما يطيق ، وإما بدافع الحاجة لقطف ثمار عمله ولو كانت محاطة بمحاذير ، والشريعة جاءت لإقرار العدل أو لتحقيقه حين يزهقه جموح أو طغيان أحد الاطراف .

ب ـ المسئولية الجنائية: ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت