فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 21

وقد استوفي أبن القيم وجوه الحكمة في المنع من التداوي بالمحرمات بعد أن أورد الادلة الصحيحة على هذا الاتجاه المشهور لدي الفقهاء وهو يشير إلى أن المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا ، لأن تحريمها على الأمة ليس عقوبة بل هو لخبثها فحرمت صيانة عن تناولها وحفظا من أخطارها فلا يناسب العودة اليها للاستشفاء ، وفي اتخاذها دواء ترغب فيها ينافي داعي التحريم إلى تجنبها ، والاخذ بها يكسب النفس من خبثها بالانفعال البين الحاصل بالدواء .. واباحة التداوي بها يكون ذريعة لتناولها للشهوة واللذة والشارع يسد ذرائع الفساد ولايخلو الدواء المحرم من أضرار تزيد على ما يظن فيه من الشفاء . ثم أشار إلى لطيف في كون المحرمات لايستشفي بها هو افتقارها إلى عنصر التلقي بالقبول واعتقاد المنفعة والبركة المجعولة للشفاء .. واعتقاد تحريمها يحول بين المسلم وبين تلك العوامل .

ومما يذكر عن ابن النفيس ان في مرضه الاخير وصف له بعض الاطباء تناول شيء من الخمر إذ كانت علته تناسب أن يتداوي بها على ما زعموا فأبي ان يتناول شيئا من ذلك وقال:"لا ألقي الله تعالي وفى باطني شيء من الخمر"ولعل في هذه العجالة غني عن تفصيل الكلام في هذا الموضوع (10 ) .

النظر للعورة للعلاج: ـ

فى ظل القاعدة الشرعية المعروفة الضرورات تبيح المحظورات الاخري التى تقضي بارتكاب أهون الضرريين اتقاء الاشدجهما اعتبر تحريم النظر إلى العودة قاعدة لها مستثنيات لاتختص بطبيب دون غيره ... لكن التطبيق العملي كشف أن العلاج أشهر التطبيقات التى خرجت عن القاعدة ... وليست كلها فهناك النظر لاداء الشهادة مثلا ، وأمور أخري قد آلت بالتطوير إلى الطب نفسه كما سنري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت