الصفحة 9 من 38

تلك مقدمات ثلاث عليها بني أن الاستعانة بـ (ن ص) مشروعة لأنه يسمع - من يستغيث به، وإذا سمع يستطيع أن يدعو الله ويستغفر لهذا الذي دعا لله أو استغاث بالنبي - وهكذا من أعمال ومما يدل على صحة ما ذهب إليه القوم ما جاء في حديث عن أبي هريرة أن النبي - قال:"والذي نفس أبي القاسم بيده لينْزِلَنَّ ابنُ مريم إمامًا مُقْسِطًا وَحَكَمًَا عَدْلًا فَلَيَكِرنَّ الصليب ولَيَقْتِلَن الخنزير وليُصْلِحَن ذات البين ولَيُذْهِبَن الشحناء وليَعْرِضَن المال فلا يقبله أحدٌ ثم لإن قام ـ هذا هو الشاهد ـ ثم لإن قام قَبري فقال: يا محمد لأَجَبْتُهُ)."

هذا الخبر قال عنه الهيثمي في"مجمع الزوائد" (8/ 211) قال (هو في الصحيح باختصار ورواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح) .

وفي الحديث"يا محمد"وهذا استغاثة أي مناداة لـ (ن ص) وهو يعلم أن (ن ص) لن يقوم من القبر بجسد وإنما (ر ص) سيجيبه سماعًا هذا هو المراد وليس أن يقوم من قبره ويبعث لأن عيسى سيكون على معتقد الإسلام، ومعتقد الإسلام أن (ر ص) سيكون أول من يبعث من قبره في يوم البعث لا في غيره.

فدل ذلك عند القوم على ما ذهبوا إليه من جواز الاستغاثة في ذلك.

لكن هناك ما يمنع تصحيح ما ذهبوا إليه من استدلالٍ وأخذٍ بالاستغاثة ومن ذلك ما جاء عند الطبري في أكبر"معاجمه"من حديث عبادة بن الصامت ـ وهو صريح في المنع وعدم الجواز والتحريم للاستغاثة ـ والحديث جاء فيه أن أبا بكر قال:"قوموا بنا نستغيث برسول الله - من هذا المنافق فقال:"إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله تعالى"."

إلا أن هذا الحديث يشكل عليه شيئان:

أولهما: ضعفه فقد ضعفه جماعةً وفي سنده ابن لَهِيْعَة وهو مشهور عند جماعة بعدم صحة حديثه إلا ما سلم عن الاختلاط عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت