الصفحة 10 من 38

أما الثانية: فهو أن أبا بكر ذهب إلى رسول الله - ليستغيث به أي يسأله شيئًا حتى يبعد عنهم المكروه بدعاء النبي ربه وهذا جائزٌ بالإجماع، فلو أُخذ على ظاهره فإن ذلك سيرد ما أُجمع على صحته وهو الاستغاثة بحاضر يسمع قادر على الوجه الذي حُكي سابقًا.

لكن ظاهر حديث الترمذي وفيه (إذا سألت فاسأل الله يمنع من ذلك) .

وأما المسألة الثانية: فهي التوسل بالنبي - أي: جعله وسيلة لنوال حاجةٍ.

كأن تقول: أسألك يا الله بجاه محمدٍ أو بجاه محمدٍ ارفع عنا البلاء، هذه حقيقة التوسل. والتوسل بالنبي - له جهتان:

أولًا: أن يكون على وجهٍ براء منه فعل ما هو من خصائص الله فهذا كفر بالإجماع وقد حكى الإجماع جماعة ومنهم (ابن حجر) في"الفتح"والنووي في"شرح مسلم"والملا علي القاري في"شرحه على المشكاة"في آخرين.

وأما الثانية فهو أن لا يكون كذلك وإنما هو بدونه أي بدون خصائص الله - عز وجل - فهذا فيه خلاف يحكى إلا أن ما عليه أصحاب المذاهب المتبوعة على المعتمد عند المتأخرين، هو جواز التوسل بالنبي - ومشروعيته وهذا هو مذهب الحنابلة على المعتمد قرره في"الإنصاف" (2/ 456) .

وهو مذهب الشافعية على المعتمد قرره جماعة ومنهم النووي في"المجموع شرح المهذب" (8/ 274) .

حتى إن ابن كثير في"البداية والنهاية" (14/ 45) حكى أن شيخ الإسلام رجع عن تحريم التوسل بالنبي - إلى جوازه.

واستدل القائلون بجواز ذلك ومشروعيته بأدلة جماع ذلك دلالتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت