1ـ الحديث فهو ما جاء عند الترمذي من حديث عثمان بن حُنَيْف وفيه قال (إن رجلًا ضريرًا أتى النبي - فقال: ادعو الله أن يعافيني يا رسول الله فقال: (إن شئت دعوتُ وإن شئت صبرت وهو خيرٌ ـ أي لك ـ قال الرجل: ما دعوه ـ أي اختار أن تدعو لي ـ قال فأمره الرسول - أن يتوضأ ويحسن الوضوء ويدعو بهذا الدعاء وهو(اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لِتُقْضَى اللهم شفعه فيَّ) .
قال عثمان بن حُنيف فعاد وقد أظفر أي ذهب ما كان في عينيه من عمى، والحديث حسنهُ بِضْعَةَ عشر حافظًا من المحدثين ومن أولئك الترمذي وممن صَحَّح الحديث (ا ت) أيضًا كما في"مجموع الفتاوي".
وأما الدلالة الثانية فدلالة الأثر: ويه أثران مشهوران هنا:
أما الأثر الأول: فهو ما جاء من أثر عمر - رضي الله عنه - حيث استسقى عام الرمادة بالعباس عم النبي - وكان أن قال:"اللهم إنَّا كنا نتوصل إليك بنبينا - وإنا نتوسل إليك بعم نبينا) قال: فيسقون ـ كذا قال ـ."
وقرر ابن حجر في"الفتح" (2/ 497) (أن الأثر يؤخذ منه إثبات التوسل بالنبي - وجواز التوسل بغيره كالصالحين بغيره كالصالحين من آل البيت وغيرهم) ـ كذا قال ـ.
ووجه الاستدلال به عند القائلين بمشروعية ذلك هو أنه قال (كنا نتوسل إليك بنبينا) وهذا يدل على الماضي أي قبل هذا العل الماضي، وهذا الماضي يشمل وقت حياة النبي - وما بعد حياته - إلى ذلك المقام، فعام الرمادة كان متأخرًا فعندنا خلافة أبي بكر ووقت النبي من غير وجوده فقد يتوسل به ـ كذا قيل ـ وهو موجود لكن من غير علمه في مدينة أُخرى في بلد آخر ـ عام ونحو ذلك وهذا عام في قوله (كنا ... ) قال أولئك المستدلون:"فمن قصر على زمن النبي - وحضوره خصص عامًا وقيد مطلقًا".