الصفحة 7 من 38

وأما المقدمة الثانية: فهو أن أهل القبور يسمعون من يكلمهم أو يناديهم عند قبورهم وما إليها؛ ومن أولئك ولا ريب النبي - كذا قال القوم، ولا شك أن من في القبور يسمعون من يكلمهم، جاء ذلك في أحاديث، ويسمعون من يأتي إليهم عندما يدعو لهم ونحو ذلك يدل على ذلك أدلة ومن ذلك ما أخرجه ابن عبد البر في"الاستذكار"و"التمهيد"مسندًا إلى ابن عباس، وفيه يقول النبي:"ما من أحدٍ يمرُ بقبر أخيه المرء من كان يعرفهُ في الدنيا فسلم عليه ـ أي بصوت مسموع ـ إلا عرفه ورد عليه السلام".

وهذا الحديث صححه أبو محمد بن عبد الحق في آخرين ومن الأحاديث أيضًا إلا أنه في حق (ن ص) ما جاء عند أبي داود في"سننه"وصححه النووي في"رياض الصالحين"و"الأذكار"من حديث أبي هريرة وفيه (ما من أحدٍ يسلم عليَّ إلا رد الله إليَّ روحي حتى أرد عليه السلام) .

وهنا ينبه إلى أمرٍ يتعلق برد الروح على (ن ص) إذ هو ليس على ظاهره على ما قطع به جماعات من الأئمة وقد لخص ذلك السيوطي عنهم كما في كتابه"إنباء الأذكياء"وهو ضمن أجزاء"الحاوي في الفتاوي" (2/ 147) .

وهو أن الرد هنا إنما هو علم النبي - بذلك واستيعاضه له وتنبهه له لا أن النبي يذوق العذاب والألم بنزع الروح ثم ترد إليه وهكذا في كل تسليمة لأن هذا عذاب وهو لا يقع على النبي - كذا قال أئمة لخص عنهم ذلك السيوطي في آخرين.

ومن الأدلة الدالة على أن المقبورين والموتى يسمعون في قبورهم ما جاء في الصحيحين: (إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم) .

وأما المقدمة الثالثة: فهو ما يتعلق بمعالجة (ن ص) لأصحابه من حيث الاستغفار لأمته وعرض الأعمال عليه في قبره في الحياة البرزخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت