1ـ فهو الجواز وأنه صحيح وهذا ما عليه أصحاب المذاهب الأربعة من المتأخرين على المعتمد في مذاهبهم من جواز الاستغاثة بالنبي -.
وثمت ثلاث مقدمات لتصحيح ما هبوا إليه من تجويز ذلك:
المقدمة الأولى: أن النبي - حيٌ في قبره وعند انتقاله إلى الدار الآخرة في الحياة البرزخية هو حي وليس ميتًا إلا الموتة المعروفة التي فارقت فيها الروح الجسد في الحياة الدنيا، وحياة الأنبياء مما تواتر فيه الأخبار ودلت عليه الآثار ومن ذلك ما جاء عن أبي يعلى والبزار والبيهقي في كتابٍ سماه"حياة الأنبياء"من حديث أنس وفيه يقول النبي:"الأنبياء أحياءٌ في قبورهم يصلون"والحديث قال عنه في فتح القدير (3/ 84) حديث صحيح والأحاديث في ذلك كثيرة بل أوصلها جماعة إلى التواتر وهو ما حكيناه.
قال السيوطي في مرقاة الصُّمود:"تواتر في حياة الأنبياء"وهو جزء موجود في الحاوي في"الفتاوي"للسيوطي ـ يرحمه الله ـ بل جزم بهذا بعض أهل العلم والأئمة الذين خالفوا في الاستغاثة ومن أولئك ابن القيم ـ يرحمه الله ـ حيث قال في"الروح" (53) فما بعد قال: وهو يقرر الأخبار الدالة على حياة الأنبياء، ومنهم النبي - قال: (وإلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجعٌ إلى أن غُيِّبُوا عنَّا بحيث لا ندركهم، وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة، فإنهم أحياء موجودون ولا نراهم) كذا قال رحمه الله.
وعليه فإن الأنبياء أحياء والرسول - سيدهم هو حيٌ ولا شك في ذلك، وأما الموتة الدنيوية فسبق أنه قد ذاقها - ولذلك حياته في قبره ليس كحياته في دنياه وهذا قرار ما سبق تقريره.