ب/ وأما الثانية: فهي أن تكون اليدان ملتصقتين ولو بجزء من حافتي اليدين .. ببعضهما وأن تكون البواطن للكفين نحو الوجه وهو ما يسمى بالتقتع أو نحو السماء أو ما يسمى بامتداد الكفين فهذا وهذا صفتان صحيحتان لباطن الكفين عند الدعاء في المقام الثاني وبهذا أفتى ابن عباس وعمل وهو المحكي عن السلف سنةً.
الحادي عشر من الآداب: أن يمسح الإنسان وجهه بعد الانتهاء من الدعاء وهو ما عليه أصحاب المذاهب الأربعة اتفاقًا خارج الصلاة، وقد حكاه جماعة اتفاقًا ومن أولئك شارحو"عدة الحصن الحصين في آخرين"وفي ذلك دليلان:
الدليل الأول: أحاديث جاءت في ذلك حديث ابن عباس وغيره.
قال الحافظ بن حجر في"بلوغ المرام"إنَّ مجموعها .. أي الأحاديث في ذلك يقضي أنه حسن. وقال عن خبر ابن عباس في ذلك أن النبي - أمر بمسح الوجه بعد الدعاء. قال: إسنادهُ حسن حكاه عن الحافظ بن حجر السيوطي في كتابه في جزءه"فضُّ الدعاء"في صفحته الرابعة والسبعين.
أما الدليل الآخر: فالأثر ومن ذلك ما جاء في"صحيح البخاري"؛ أنَّ ابن عمر كان إذا انتهى من الدعاء أدار براحتيِّ كفيه على وجهه رضي الله عنه وأرضاه. وينبه هنا إلى أنَّ مسح الوجه باليدين داخل الصلاة في قنوتٍ مختلفٌ فيه على قولين مشهورين:
القول الأول: ما ذهب إليه الشافعية في كراهة ذلك، وهو مذهبهم على المعتمد والمشهور. قررهُ جماعة ومن أولئك النووي في"المجموع شرح المذهب"في مجلده الثالث في صفحته الواحدة والأربعون بعد المئة الرابعة فما بعدها، ولذلك كان بعضُ أئمة الشافعية يقول لا يفعله عند الشافعية داخل الصلاة إلا الجُهال أي في مذهب الشافعية.
فظنَّ بعضٌ أنَّ المراد بكلام الأئمة هذا أنهم الجُهال في الدين كليًا.