تاسع الآداب: أن يكون المرء عند دعائه على طهارة من الحدثين الأصغر والأكبر وطهارة في بدنه وفي ثوبه وفي البقعة التي هو فيها فإن ذلك أدعى إلى قبول دعائه .. ولم يكن النبي - ليأتي بالدعاء على وجه اشتهارٍ حكايةً عنه في الأخبار إلا كذلك، وقد جاء في ذلك أخبارٌ كثار ومن ذلك .. ما جاء في البخاري من حديث أبي موسى في قصة استشهاد أبي عامر لما سُئل النبي - أن يدعو له، طلب النبي - ماءً طهورًا، ثم توضأ ثم استقبل القبلة فدعا - ومن عدَّ الطهارة أي جملةً من الحدثين .. ومن الخبث في البدن وفي البقعة وفي الثوب .. الأئمة ومن أولئك الخطابيِّ بشأن الدعاء في صفحته الثالثة عشرة والحليمي في مجلده الأول وصفحته الثالثة والعشرين بعد المئة الخامسة (1/ 123) وابن الجزري في مجلده (عدة الحصن الحصين) في صفحته الثالثة والأربعين.
عاشرًا الآداب: أن يرفع الإنسان يديه عند الدعاء ورفع اليدين في الدعاء مقطوع به أدبًا .. جاء في ذلك أخبار متواترة وأُلف فيه أجزاء مشهورة ومن ذلك ما ألفه السيوطي ـ يرحمه الله ـ في جزءه المسمى بـ:"فضِّ الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء".
وقرر فيه أن الأحاديث في ذلك متواترة أي"نقطع باليقين أن من أدب الدعاء رفع اليدين"لا بضم.
وينبه هنا إلى أن لرفع اليدين في الدعاء مقامين:
1ـ أما المقام الأول فمقام الابتهال، ومن ذلك الاستسقاء عادة، فهذا يكون الرفع فيه إلى الوجه وربما زاد وإذا زاد تنفرج اليدين عادة حتى بما زاد فكان باطن اليدين مع تنصيتها قليلًا إلى الأرض وهذا ما وقع للنبي - كما جاء في"الصحيح".
2ـ وأما الثاني فهو أن يكون في موضع دعاٍ اعتيادي طبيعي فهذا يُرفع لليدين فيه صفتان عند الرفع:
أ/ الصفة الأولى: ما يتعلق بمحل الرفع حيثُ يبلغ للصدر لا يتجاوزه عادةً وبهذا جاء الأثر عن ابن في آخرين.