الصفحة 27 من 38

خامس الآداب العدميةُ التي يطلبُ عدم وجودها ألا يكون الإنسان حال الداء غافلًا ساهيًا فإن ذلك مدعاة إلى عدم استجابة الله لدعائه ويدخلُ ذلك ألا يكون مباليًا تجده يتلفت يمينًا وشمالًا فوقًا وتحت وما إلى ذلك وهو يدعو لا قلبًا حاضرًا وقت الدعاء وقد عده شرطًا في إجابة الدعاء جماعة من الأئمة ومن أولئك النووي في"الأذكار"في صفحته (356) والأدلة على ذلك كثيرة ومن ذلك ما جاء عند الترمذي والطبراني والحاكم وقال حديثٌ مستقيم تفرد به صالح المَري وهو أحد زهاد البصرة إلا أن النووي في"الأذكار"في صفحته (356) قال (إسناده فيه ضعف) وقد ذهب العراقي في حاشيته على"الإحياء"إلى تضعيف سند الحديث كما في مجلد (5/ 39) وكذا حكى صاحب الفيض القدير في مجلده (1/ 229) عن الحافظ بن حجر تضعيفه لسند الحديث؛ الحديث مشهور عند الفقهاء وهو قوله:"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيبُ دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ"وهذا المعنى قرره الفقهاء كشرط في إجابة الدعاء واندفاعه نحوه اندفاعًا قويًا ومما يقوي ذلك أن تعلم أن الله - عز وجل - أجاب دعاء أسوأ الخلق وهو الشيطان الرجيم، ولذلك ما أحسن قولة ابن عُيينة ـ يرحمه الله ـ فيما حكاه عنه الحافظ بن حجر في"فتح الباري"في مجلده (11/ 140) حيثُ قال لا يمنعن أحدًا من الدعاء ما يعلم في نفسه ـ أي من الذنوب والعيوب ـ فإن الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال:"ربي انظرني إلى يوم يبعثون"وهذا فيه عزمه قوية نحو الدعاء.

تلك هي آداب خمسة أيها الأحبة هي آداب يطلب عدم وجودها سميت بشروط وموانع لاستجابة الدعاء إلى غير ذلك من نعوت وألقاب.

أما القسم الثاني: فهي آداب يطلب تحقيقها ووجودها وجماع ذلك ثلاثة عشرة أدبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت