ثالث الصور: الصراخ في الدعاء سواء كان في قنوت في صلاة التراويح أم كان في غيرها فإن الصراخ غير الجهر والصراخ داخل في الاعتداء في الدعاء عند الفقهاء ولذل قال الكمال بن الهُمَام المتوفى سنة (861هـ) قال في كتابه"فتح القدير"في مجلده (1/ 261) وهو بين خطر هذا الأمر قال: ما تعارفه الناس في هذه الأزمان من التمطيط والمبالغة في الصياح والاشتهار بتحريرات النغم إظهارًا للصناعة النغمية لا لإقامة العبودية فإنه لا يقتضي الإجابة ـ أي هذا الدعاء ـ بل هو من مقتضيات الرد وهذا معلوم إن كان قصدهُ إعجاب النفس ثم قال ـ يرحمه الله ـ: بعد ذلك وما ذاك إلا نوع لعبٍ، كذا قال ـ يرحمه الله ـ ومن الكلام المستملح في ذلك تحذيرًا ما قاله الآلوسي ـ يرحمه الله ـ في"تفسيره"المشهور المسمى بروح المعاني في مجلده (8/ 139) قال:"وترى كثيرًا من أهل زمانك يعتمدون الصراخ في الدعاء خصوصًا في الجوامع حتى يعظم اللغط ويشتد وتستك المسامع وتسدد ولا يدرون أنهم جمعوا بين البدعتين رفع الصوت في الدعاء وكون ذلك في المسجد"كذا قال ـ يرحمه الله ـ ذلك هو أصلٌ أول وهو أدبٌ ينبغي وهو أدبٌ وهو ترك الاعتداء في الدعاء.