قال النووي بعدما ذكر ذلك قال في"شرحه على مسلم"في جزءه (17/ 41) قال: فلا باس به ـ أي الدعاء المأثور ـ وأن يأتي دون تكلف وتنطع قال: فلا بأس به بل هو حسنٌ. بل هو حسنٌ كذا قال ـ يرحمه الله ـ وهو لذلك جاءت الأدعية الكثيرة مأثورة.
أما في السنة أو عن الصحابة أو عن الأئمة اللذين يقتدى بهم ويعرفون بالعلم والتقى ومن ذلك ما جاء في"صحيح مسلم"من الدعاء المشهور الذي كان أرباب السلوك يكثرون منه ولا يزالون وهو دعاء مشهور وجاء عن النبي - كان يقول:"اللهم آت نفسي تقواها، وزِكها أنت خير من زكاها إنك وليها ومولاها أعوذ بك من قلب لا يخشع ونفس لا تشبع وعين لا تدمع ودعوة لا يستجاب لها"وفي رواية"ودعوة لا تسمع"وهذا ما جاء في الأثر وكذلك بنحوهِ بما جاء في"الصحيحين"أن النبي - إذا دعا على المشركين ونحوهم كأن يقول:"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب"الدعاء هو مشهورٌ معروف ولذلك ينبغي أن يدبَّر الإنسان قبل أن يتهم الآخرين من قانت يقنت في صلاة تراويح أو داعٍ يدعو في خطبة جمعة أو نحو ذلك لا يتهمه بأنه يتكلف وربما يتلو دعاء لإمامٍ من الأئمة المعول عليهم أو دعاء جاء عن النبي - وقد عمل جمهور الفقهاء بالأحاديث الضعيفة في الفضائل ومن ذلك أن يأتي دعاء صحيح في معناهُ صحيح في مبناهُ ضُعف سندهُ أو ضعُفَ في حكم المحدثين فإنه يعمل به ولذلك جمع كثيرٌ من الأئمة الأدعية الواردة عن الرسول وعن الصحابة وعن الأئمة الذين يقتدى بهم من التابعين ومن بعدهم جمعوا أشياء وكان من مشهور ذلك ما فعل الإمام الغزالي ـ يرحمه الله ـ في كتابه المشهور المسمى بـ"إحياء علوم الدين"فإنه عقد بابًا جمع فيه الأدعية النافعة الواردة فيا لأثر أو الأئمة المعروفين تقوًا وعملًا.