نفسه بأمير المؤمنين وافق لقب فلا تظن أن الشحمةَ فحمةَ.
ثالث الأشياء: يدخل في الاعتداء التكلف فإن التكلف على أشكالهِ داخل في جنس الاعتداء ويدخل في ذلك ثلاث صور مشهورة عند الفقهاء تقريرًا وذكرًا وتحذيرًا، وجاء ما يدل عليها في الخبر.
أما الصورةُ الأولى: فهو أن يكثر الإنسان من تفاصيل أمورٍ في الدعاء فإذا سأل الله الجنة سأل الحور العين والأنهر والبيوت الفارهات وغير ذلك من شهوات النفس التي تلت بها وتريد تطلابها وهذا كله من الاعتداء كذلك النار يستعيذ الإنسان من النار وسلاسلها وأغلالها وإلى آخره، فإن ذلك أيضًا من الاعتداء ويدل على ذلك دلائل من ذلك ما جاء عند الإمام أحمد في"مسنده"- رضي الله عنه - وعند أبي داود في"سننه"من خبر ابن سعد بن أبي وقاص أنه قال:"سمعني أبي وأنا أقول (اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا وأعوذُ بك من النارِ وسلاسلها وكذا وكذا ... ) فقال يا بني إني سمعتُ رسول الله - يقول:"سيكونُ قومٌ يعتدون ي الدعاء فإياك أن تكون منهم إن أُعطيتُ الجنة أعطيتها وما فيها من الخير وإن أعذتَ من النار أُعذت منها وما فيها من الشر"."