ولكن عَلَّ شرح وإيضاح شيء من النصوصِ والأدلة الخبرية التي ذكرت في مسألة الاستغاثة والتوسل تجعل الكثيرين لا يكفرون مسلمين في هذا الزمن الحزين بأعيانهم فإن التكفير قد عم وطم وأصبح شاملًا لجماعاتٍ وأفراد ولا يستثنى من ذلك إلا قلةٌ قليلة ولا يفعل ذلك عادة إلا الجهال أما تكفير من كفره الله ورسوله فيكفر وتنزيله على الأعيان بحيث تطلق التروْحة ولا يُورث وما إلى ذلك من أحكام فقهية فهو المراد من كذِمِنا فن من ذلك على ذُكر واجعله قيدًا لما قد يظن اطلاعه ثاني الأمور المتعلقة الداخلة في الاعتداء أن يدعو الإنسان بما لا يصح ولا يجوز له قدرًا كأن يدعو أن يكون نبيًا أو أن يكون أُنثى أو أن يكون مَلَك أو أن يكون شجرًا أو نحو ذلك على وجه الجزم وعلى وجه الدعاء والسؤال لله فإن ذلك داخلٌ في الاعتداء والاعتداء السلامة منه شرط في قبول الدعاء ولذلك فسر جماعة من السلف كأبي مِجْلَزْ فيما أخرجه الطبري في"جامعه"بإسناده إليه آية - ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - بأن الاعتداء يدخلُ فيه بأن يتجاوز الإنسان قدره وأن يسأل أن يكون مثل الأنبياء وهكذا جاء عنهم ونحوه داخل فيه ولابد؛ وعليه فإذا سأل الإنسان كأن يكون كالملائكة مبرأ من العيوب ومبرأ من الذنوب ومبرأ من الخطايا فإن ذلك خطأٌ في الدعاء وكذلك أن يسأل الإنسان أن يجعل أمة محمد في هذا الزمان أعني أمة الإجابة كأمة محمد زمن التشريع أي زمن الصحابة والتشريع هذا من الاعتداء في الدعاء وقس على ذلك أشياء وأشياء وإذا قيل بأن الخلافة الراشدة قد انتهت بعد ثلاثين سنة من وفاة النبي - وأن الناس بعد ذلك في ملك عضوض الخلافة العباسية ليست خلافة وإنما هي ملك، الخلافة الأموية ليست خلافة، إنما هي مُلك، والخلافة العثمانية ليست خلافة إنما هي ملك، وهذا باتفاق ولا خلاف فيه عند الفقهاء وإنما هي ملك عضوض، وإنما تسمى خلافة كما يسمى بعضٌ