الصفحة 15 من 38

أما الأدب الأول: فهو عدم الاعتداء في الدعاء، والاعتداء هو في اللغة تجاوز المرء بالحد الذي أمَرَ بالاقتصار عنده ولا يعدوه، ولذلك سُمِيَ التجاوزُ لحدود رُسمت أو أماكن مجيزة عن غيرها نهيًا عن أن يذهب المرءُ عنها بالتعدي وهذا مشهور في لسان العرب والمعجماتِ العربية والتجاوز في الدعاء منهيٌ عنه ويسمى بالاعتداءِ وعليه يدل دلالتان مشهورتان:

أما الدلالة الأولى: فدلالة الأخبار، ومن ذلك قول الله الغفار - ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - وكذلك ما جاء في الخبر عن سيد البشر عليه أفضل صلاةِ وأتم تسليم حيث جاء عند الإمام أحمدَ - رضي الله عنه - في"مسندهِ"وأبي داود وابن ماجه في"سننهما"قال ابن كثير في التفسير في مجلده الثاني وصفحتِه الثانية والعشرين بعد المئة الثانية وهو إسناد حسن لا بأس به والحديث مروي عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - وفيه قال النبي:"سيكون في هذه الأُمة قومٌ يعتدون في الطُّهُور ـ أي فعل الطهارة ـ في الطهور والدعاء".

وأما الدلالة الثانية: فهي دلالة الاتفاق المحكي وقد حكاه عن الفقهاء جملةً جماعات ومن أُولئك الحافظ ابن حجر ـ يرحمه الله ـ كما في"فتح الباري"، وكذا القرطبي ـ يرحمه الله ـ كما في"الجامع للأحكام القرآن"أَمَا وذلك كذلك علمًا وتقريرًا فإن الاعتداء يدخلُ فيه أشياء وجماع ذلك على وجه اشتهار ثلاثةُ أشياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت