وأما الأثر الثاني فهو ما جاء عند ابن أبي شيبة في"مصنفه"قال الحافظ ابن حجر بإسناد صحيح كما في"فتح الباري" (2/ 495) وصححه ابن كثير في"البداية والنهاية" (7/ 92) من خبر أبي صالح السمَّان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال: أصاب الناس قحطٌ شديدٌ في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي - فقال:"يا رسول الله استسقي لأمتك فإنهم قد هلكوا"فأتي الرجل في المنام فقيل له آتي عمر وأقرئه السلام، وأخبره أنهم يسقون"هذا هو الأثر."
إذًا هذان أثران استدل بهما القوم على مشروعيته ذلك.
وذهب آخرون إلى حرمة ذلك وعدم جوازه وأن التوسل إنما يكون
بالنبي - حال حياته وعلمه لأن أثر عمر إنما يقول فيه (كنا نتوسل إليك بنبينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا) أي تطلب من العباس أن يدعو الله لا أن يُسأل الله بالعباس نفسه أو جاهه وهذا بيِّنٌ واضح.
وإنما عرجنا على المسألتين لحكاية الخلاف والنزاع فيهما فتنبه إلى ذلك.
ثالث الأحكام المتعلقة بالدعاء وآخرها هو أثر الدعاء في رد القضاء، إذ إن هناك نصوصًا وردت أن القضاء لا يتأخر وأن كل شيء قد قُضِيَ منه حتى كون الإنسان شقي أو سعيد، في الجنة أو النار، أعماله ومآله كل شيءٍ.
وجاء أخبار أن الدعاء يعتلج مع القدر ويتدافع معه، من الأول ما جاء في"الصحيحين"أن النبي - قال:"ما منكم من أحدٍ إلا وقد عُلم مقعد من الجنة أو النار قالوا: أولا ندع العمل يا رسول الله، ونتكل على الكتاب ـ أي الأول ـ فقال:"لا اعملوا فكلٌ ميسرٌ لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فسيسر إلى عمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فسيسر إلى عمل أهل الشقاء"."