فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 30

3-آثار رويت عن بعض الصحابة ، مثل: ما روي عن عمار بن ياسر أنه قال: إنما الربا في النسيئة إلا ما كيل أو وزن ، يعني: وفيه ربا فضل .

فأعطى علة عامة وهي الكيل والوزن .

وبهذا يترجح قول الجمهور بأن الربا يجري في غير الأصناف الستة مما وجد فيه علتها فلا بد أن نعرف العلة في الأصناف الستة التي حرم الربا لأجلها حتى نطبقها على الأموال الأخرى فنجري الربا فيها ، وهذا ما سنتطرق إليه في المسألة التالية .

مسألة / العلة التي حرم الربا لأجلها:

حصل خلاف طويل عريض بين الفقهاء ولكن نذكر أشهر الأقوال ونخلص إلى القول الراجح ، فنقول: إن الأموال التي نص الحديث على دخول الربا فيها ستة أنواع ، وهذه الأنواع الستة تنقسم إلى قسمين:

1-أثمان ، وهي الذهب والفضة .

2-مطعومات ، وهي: البر ، الشعير ، التمر ، الملح .

أجمع القائلون بتعليل الربا على أن العلة في النقدين غير العلة في المطعومات الأربع .

أولًا النقدان:

نظر الجمهور فيهما لماذا حرم الربا فيهما ؟ فقالوا أقوالًا كثيرة ، ولكن القول الراجح فيها: مطلق الثمنية .

لأن الشارع أراد أن تكون أثمانًا بحيث لا تقصد لذاتها - لأنها لو قصدت لذاتها لحصل الربا - فأراد أن يبثها ويفرقها في الناس ويفتتها فتكون وسيلة للتعامل وحصول الأشياء . حتى لا يؤدي تراكمها بيد معينة كما يحصل الآن عند المرابين .

وهذا قول المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة اختارها الموفق وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ورجحته هيئة كبار العلماء .

فعلى هذا ننقل العلة فنقول: كل مال وجدت فيه العلة حرم فيه الربا قياسًا على النقدين حتى قال الإمام مالك - كما في المدونة -: لو تواضع الناس على أن يجعلوا الجلود أثمانًا لكرهت الربا فيها . وهذا من فقه الإمام رحمه الله فإنه ما علم أنه سيأتي زمان الورق الذي هو أرخص الأشياء سيتخذ أثمانًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت