فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 30

وخالف بعض الفقهاء فقالوا: لا يجري الربا في غير هذه الأصناف الستة فقط لا غير ، وهو مروي عن قتادة وطاووس وأهل الظاهر وأبي الوفاء بن عقيل الحنبلي .

وهؤلاء المخالفين انقسموا في تعليل قولهم إلى قولين:

1-فقال الظاهرية: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص عليها ولو كان يريد غيرها لذكر العلة فلما عدد عرفنا أنه يريد الحصر ، وهم يمنعون القياس ولا يقولون به .

وأما الآخرون فقالوا بالقياس ولكنهم عللوا قصر الربا على الأصناف الستة بقولهم: لم نر علة واضحة بينة ، ووجدنا الأقوال الأخرى متضاربة فجعلنا العلة قاصرة غير متعدية واشتركوا في القول بأن الربا لا يجري في غير الأصناف الستة .

وقول الجمهور هو الصحيح ، والدليل على هذا:

1-ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم أنه قال:"الطعام بالطعام مثلًا بمثل"فأتى بـ ( ال ) التي تدل على العموم فنبه على علة وهي الطعم .

2 -حديث النهي عن المزابنة ولعل هذا الحديث أصرح الأدلة ، ففي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة .

المزابنة عرَّفها راوي الحديث ابن عمر - والراوي أعرف بما روى - فقال: أن يبيع ثمر حائطه بتمر كيلًا ، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا ، وإن كان طعامًا أن يبيعه بطعام كيلًا نهى عن ذلك كله .

يعني: يبيع الرطب الذي على رؤوس النخل بتمر كيلًا فيقدره مثلًا بـ 10 آصع ثم يبيعه بـ 10 آصع من تمر فهذا ممنوع ؛ لأنه مجهول التماثل والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل .

فالشاهد من الحديث: قوله"وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا"فهذا في الحديث أدخل نوعًا وهو الزبيب والعنب فدل على أن الربا لا يقتصر على الستة أنواع فقط .

بل كل ما كيل أو وزن من المطعومات ولذل قال ( كيلًا ) للتنبيه على العلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت