فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 30

وتفسير العينة صح عن الصحابة ، وأما النهي عن العينة فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور حديث ابن عمر عند أبي داود وأحمد وهو ثابت قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر وتركتم الجهاد ورضيتم بالزرع سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم".

في هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه سبب لتسليط الذل فكان الظاهر أن تسليط الذل والعذاب إنما سببه هذه الأمور ومنها العينة ؛ لأن المجيزين وهم الشافعية قالوا: إن الرسول ما نهى العينة وغاية ما في الأمر أنه ذكر خبرًا أنه يأتي أناس يكون من أمرهم كذا وكذا ويسلط الله عليهم عقابًا ولم يقل إن العينة حرام .

سبحان الله !! فإن النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يصرح بمنع العينة فإنه يفهم من ربط الحكم بالعلة أن هذا سبب وعلة ، فحينما تقول مثلًا: عصى الناس ربهم فسلط الله عليهم عذابًا ، ألا يفهم أن سبب هذا العذاب هو المعصية ؟! بلى ، وبالتالي ألا يفهم منعها وتحريمها والتحذير منها ؟! بلى ، وهكذا العينة فيستفاد من ذلك المنع .

وصح عن عائشة رضي الله عنها أنها فسرت العينة بالصورة المعروفة لما جاءتها أم ولد لزيد بن ثابت كما في حديث سبيعة والحديث مختلف في صحته والراجح إن شاء الله تعالى الاحتجاج به كم رجح ذلك ابن القيم وغيره وهو عند الإمام أحمد ، جاءت أم ولد زيد بن ثابت وأخبرت عائشة أن زيدًا اشترى سلعة مؤجلة بمائة وباعها حالة بثمانين - يعني نفس صورة العينة - فقالت: بئس ما شريت وما اشتريت ، أخبري زيدًا أن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حبط إلا أن يتوب ، أو كما قالت .

فيستفاد من ذلك تصريح الصحابة بالمنع من هذه الصورة وتطبيق العينة على الصورة التي ذكرها الفقهاء .

صور العينة:

العينة الممنوعة ، التي هي ذريعة للقرض الذي جر نفعًا لها صور عديدة:

الصورة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت