أما مسألة أنه جعل للأجل مقابلًا ، فنقول: تقدم الكلام في مسألة ( ضع وتعجل ) أنه ليس كل أجل زيد في مقابلته من المال لا يعتبر هذا ممنوعًا بدليل ( ضع وتعجل ) أسقط مقابل إسقاط بعض الأجل .
إنما المنهي عنه من الزيادة في الأجل في صورة معينة معروفة ، وهي: صورة الدين المؤجل ، أما البيع المؤجل فلا مانع ، ولو جعل في مقابل الأجل زيادة في الثمن فمثل هذا لا يمنع منه الشارع .
والمسألة فيها كلام كثير وتفصيل طويل ، ولكن الراجح إن شاء الله تعالى والمعمول به ما اختاره كثير من المحققين: الجواز .
مسألة / العينة:
العينة داخلة في بيوع الآجال المحرمة ، وإن كانت مختلفًا فيها ، وذهب إلى جوزاها الشافعية ، وهو المذهب المعتمد عندهم لكن الجمهور على منعه ؛ ولذلك تكلمت عنها في بيوع الآجال المختلف فيها .
سميت العينة من العين . ولفظ ( العين ) مشترك لفظي ومن معانيه: النقد ( الدراهم ، الدنانير ) .
وسميت العينة بهذا الاسم: لأن أحد المتبايعين يقصد بالبيع العين ، ولا يقصد السلعة .
وتعتبر العينة ذريعة إلى الربا ، وهذا الربا ربا القرض الذي يجر نفعًا وتقدم أنه ( كل قرض جر نفعًا فهو ربا ) وقد ثبت هذا عن جملة من الصحابة كابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وعبد الله بن سلام في البخاري وغيره .
أحيانًا يتوصل إلى القرض الذي يجر نفعًا بنوع من أنواع البيوع الصورية ، التي لا يُقْصَد فيها حقيقة البيع ، وإنما يُتوصَّل بها إلى القرض الذي يجر النفع ومن ذلك: بيع العينة .
والراجح: منع بيع العينة ، وهو قول جمهور الفقهاء وهو الصحيح الموافق للأصول الشرعية .