فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 30

بأن يبيع مثلًا السيارة إلى شهر بـ 100 وإلى شهرين بـ 200 وإن اختار أجلًا أبعد زاد في الثمن فهل يصح هذا أو لا يصح ؟

قيل بالجواز ، وقيل بالمنع ، وفيما أعلم أن ا لجمهور ذهبوا إلى الجواز ومنع منه بعض السلف ، وقد روي منع ذلك عن سليمان بن يسار وروي عن غيره من الفقهاء .

أما حجة من اختار الجواز ، فهو: الأصل ، فالأصل في البيوع الحل ولم يقم دليل ونص على منع هذا النوع من البيع ولا هو في معنى المنصوص . (5)

حجة المانعين: أنه في هذا البيع ما قصد توفير السلعة في السوق ولكنه قصد المال بدليل أنه زاد في مقابل الأجل فصار كأن قصده الأول هو المال ، فيصير هذا شبيهًا بمسألة: ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) وهو ربا الجاهلية . قالوا: لأن الثمن أصبح دينًا في ذمته فهو يضاعفه في كل شهر ، ولذلك منعوا هذا .

وبعضهم فسر حديث:"نهى عن بيعتين في بيعة"ببيوع الأجل هذه ( التقسيط ) فيضع للمال ثمنًا وللمؤجل ثمنًا آخر أكثر منه فمنعوا هذا البيع .

ولكن الذي يظهر والله أعلم: الجواز إن شاء الله تعالى ؛ لأنه الأصل كما ذكرنا ، وليس في معنى المنصوص ، وهو يختلف عن ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) لأن ( إما أن تقضي وإما أن تربي ) هذا إذا كان دينًا في ذمته فلما جاء وقت السداد ولم يكن معي المال قال: هي إذا عليك بكذا ، يعني بالزيادة .

ولكن الصورة التي معنا بيع وليست دينًا ، فهو متفق على الزيادة قبل العقد قبل أن يصبح هذا الثمن دينًا في ذمة المشتري ودخل المشتري على بصيرة والشارع لا يمنع من هذا ؛ لأن في هذا تحقيق المصلحتين: مصلحة المشتري بالتأجيل ، ولا شك أن التأجيل لأنفع له من التنجيز ؛ لأنه قد لا يجد .

ومصلحة البائع بالزيادة لأنه لا يمكن - أيضًا - أن يبيع سلعة مؤجلة بالثمن نفسه حالًا فهذا عليه مضرة وعليه نوع خسارة فلأجل مصلحة الفريقين يحكم بجواز المسألة إن شاء الله تعالى خاصة وأنه لم يرد دليل يمنع منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت