الصورة الثانية: أن يبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وشرط البائع على المشتري القطع في الحال وأن تُفرّغ النخلة له ، هل يجوز أو لا ؟
الجمهور على الجواز ومنهم أصحاب المذاهب وخالف آخرون فقالوا بالمنع ومن أشد من تمسك بالمنع الظاهرية .
وحجتهم في ذلك عموم أدلة في نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها ، وحتى تطيب ، وحتى تصلح للأكل ، وحتى تزهو .
وهذه الثمرة لم تتحقق فيها ذلك فلذلك قالوا: الأصل المنع .
أما الجمهور فاستدلوا على الجواز بأنه إذا شرط القطع في الحال فقد أمن العاهة فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح ؛ لأنها لا تأمن العاهة قبل أن تصلح ، فإذا شرط القطع في الحال أمنت العاهة .
ولكن قد يقال: فماذا يستفاد منها ؟ يقال: تُطْعَم ولو لحيوان أو ليستفاد منها .
الصورة الثالثة: أن يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح مطلقًا يعني بدون شرط من المتبايعين فما الحكم ؟
الجمهور: على المنع وقالوا: لأن مطلق العقد يحمل على الأصل وهو المنع لأن أكثر الصور محرمة والنهي عام عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح .
الحنفية: قالوا: بالجواز ؛ لأن قاعدة الحنفية التساهل في المعاملات ولذلك كانوا يقولون في قواعدهم: متى أمكن حمل العقد على الصحة لم يحمل على الفساد .
قالوا هنا: يمكن حمل العقد على ما شرط فيه القطع في الحال ، فإذا باع بيعًا مطلقًا وسكت ولم يشترط فنقول العقد صحيح ونشترط عليه أن يقطعه في الحال فتصير جائزة .
والاحتياط يقتضي بأخذ قول الجمهور وهو: المنع .
مسألة / بم يعرف صلاح الثمر ؟
لا بد من معرفة علامة صلاح الثمرة ؛ لأن الصلاح حد فاصل ، فما قبل الصلاح لا يجوز البيع في الأصل ، وما بعد الصلاح يجوز البيع في الأصل .