فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 30

وهما قولان قويان ولكن النهي شديد كما يقول الإمام أحمد فلذلك وإن كان التعليل قويًا فلا اجتهاد مع النص فالأولى أن نقف حيث نهانا النبي صلى الله عليه وسلم ونقول: لا يجوز ؛ لأنه منهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بأدلة كثيرة كما سيأتي ولا دليل على التفريق بين بيعها لمالكها أو لغير مالك أصلها .

بقيت صورة ثالثة وهي: بيع الثمرة قبل بدو الصلاح لغير مالك الأصل .

صورتها: زيد من الناس عنده نخيل وأثمرت النخيل وبينما كان البلح أخضرًا قبل أن يصلح أراد أن يبيعه لعمرو ، فهل يجوز له ذلك أو لا يجوز ؟

الأصل أنه لا يجوز ، وهذه المسألة فيها تقسيم آخر .

فإما أن تباع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط التبقية أو تباع بشرط القطع في الحال أو تباع بيعًا مطلقًا يعني بدون شرط من المتبايعين .

فالصورة الأولى: إذا باع الثمرة قبل بدو الصلاح وشرط المشتري أن يبقيه إلى أن يصلح فهذا لا يجوز بإجماع الفقهاء وبهذا جاء النص الثابت:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري"أو"المبتاع"، وهذا الحديث في الصحيحين عن أنس .

وجاء أيضًا نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل أن تطيب للأكل وهذا الحديث في الصحيح ، ونهى صلى الله عليه وسلم عن بيع البلح قبل أن يُزهي ، قيل لأنس وما زهوه ؟ قال: أن يحمار أو يصفار ، يعني: يبدأ فيه الحمرة أو الصفرة . (4)

فهذا النهي ينصب أول ما ينصب على ما شُرط فيه التبقية .

صورته: يشتري زيد ثمر هذه النخلة ويشترط على عمرو أن يبقيها حتى تصلح ثم يجزها ، هذا لا يجوز ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها عرضة لأن تصيبها العاهة ( وهو التلف ) ولهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا يأمن العاهة فقال: أرأيت إن حبس الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق .

فالثمرة إذا تلفت تكون على المشتري فلذلك نهي عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت