وهما قولان قويان ولكن النهي شديد كما يقول الإمام أحمد فلذلك وإن كان التعليل قويًا فلا اجتهاد مع النص فالأولى أن نقف حيث نهانا النبي صلى الله عليه وسلم ونقول: لا يجوز ؛ لأنه منهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بأدلة كثيرة كما سيأتي ولا دليل على التفريق بين بيعها لمالكها أو لغير مالك أصلها .
بقيت صورة ثالثة وهي: بيع الثمرة قبل بدو الصلاح لغير مالك الأصل .
صورتها: زيد من الناس عنده نخيل وأثمرت النخيل وبينما كان البلح أخضرًا قبل أن يصلح أراد أن يبيعه لعمرو ، فهل يجوز له ذلك أو لا يجوز ؟
الأصل أنه لا يجوز ، وهذه المسألة فيها تقسيم آخر .
فإما أن تباع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط التبقية أو تباع بشرط القطع في الحال أو تباع بيعًا مطلقًا يعني بدون شرط من المتبايعين .
فالصورة الأولى: إذا باع الثمرة قبل بدو الصلاح وشرط المشتري أن يبقيه إلى أن يصلح فهذا لا يجوز بإجماع الفقهاء وبهذا جاء النص الثابت:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري"أو"المبتاع"، وهذا الحديث في الصحيحين عن أنس .
وجاء أيضًا نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل أن تطيب للأكل وهذا الحديث في الصحيح ، ونهى صلى الله عليه وسلم عن بيع البلح قبل أن يُزهي ، قيل لأنس وما زهوه ؟ قال: أن يحمار أو يصفار ، يعني: يبدأ فيه الحمرة أو الصفرة . (4)
فهذا النهي ينصب أول ما ينصب على ما شُرط فيه التبقية .
صورته: يشتري زيد ثمر هذه النخلة ويشترط على عمرو أن يبقيها حتى تصلح ثم يجزها ، هذا لا يجوز ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها عرضة لأن تصيبها العاهة ( وهو التلف ) ولهذا علل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا يأمن العاهة فقال: أرأيت إن حبس الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق .
فالثمرة إذا تلفت تكون على المشتري فلذلك نهي عنه .