وخرج عليهم، وقد نَدم بعضهم وقالوا: لعلنا استكرَهْنَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن شئت أن نمكث؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لأمَتَه أنْ يَرْجِعَ حَتى يَحْكُمَ اللهُ لَه ) ). تفسير ابن كثير (2: 109) . والحديث رواه أحمد وصححه الألباني.
القائد إذا اختار وأعلن القرار ما فيه رجوع، لأنه يفت في عزيمة الناس، ولم تكن هزيمة غزوة أُحد نتيجة لخروج من المدينة، كانت نتيجة لترك الرماة مواقعهم، كانت نتيجة {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} (152) سورة آل عمران، هذه أسباب الهزيمة.
الثالث عشر: إذا تعارض عندك الأنفع والأمتع اختار الأنفع بلا شك، في تخصص في وظيفة في استثمار في قراءة كتاب في تصميم بيت، اختر الأنفع، حتى السلع.
الرابع عشر: اجمع بين مصلحتي الدنيا والآخرة ما أمكن، وإذا نظرنا إلى دعاء الاستخارة: (( اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ) ).
وعاجل الأمر: الدنيا وآجل الأمر: الآخرة.
إذًا الجمع بينهما: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} (البقرة: من الآية201) .
الخامس عشر: إذا دار الأمر بين الأرخص والأجود وكان الأرخص أسوء، يعني لا يدوم ويتلف بسرعة، ربما يكلفك عناء التصليح والبحث عن البديل، أشياء كنت ستتلافها ولو دفعت زيادةً قليلة.
السادس عشر: عند تزاحم الأضرار أختر أخف الضررين وأقل المفسدتين، كما أنك أردت عند الاختيار بين الأمور الجيدة خير الخيرين وأعلى المصلحتين، لماذا ترك النبي -عليه الصلاة والسلام- قتل المنافقين؟ حتى لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، مع أنهم يستحقون القتل.
إذًا ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر فقط، العاقل الذي يعرف خير الخيرين وشر الشرين.