فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 31

لولا خشية أن ينفروا عن الإسلام لهدمتها، وجعلتها على أساس الخليل وزدت فيها سبعة أذرع من جهة الحجر وأكملت البنيان، وجعلت الباب نازل على الأرض، ولها باب من الجهة الأخرى بحيث يكون لهم باب منه يدخلون وباب منه يخرجون.

الحادي عشر: التروي والأناة قبل الاختيار، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما أراد أن يخير عائشة لما نزلت آية التخيير: {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا *وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ} (الأحزاب: 28 - 29) . تبقين معه على ضيق ذات اليد، على الميسور عنده، إذا أردتن الدنيا أعطيكن وأسرحكن، لا تبقين عنده، فقال -عليه الصلاة والسلام- لعائشة: (( إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَامِرِي أَبَوَيْكِ ) ).

وأمرها بالتريُّث والتأنِّي.

ولكن ليس التأني المفوت للفرصة ولا التأني الذي يؤدي إلى أن تنحل العزيمة وتذهب الهمة وتفتر وتضعف، أحيانًا يكون مجال الاختيار ضيقًا، بالكاد تقرأ دعاء الاستخارة، لا تتأخر في اختيار المناسب.

الثاني عشر: إذا اخترت فاعزم، قال الله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} (آل عمران: من الآية159) .

هذا العزم مهم

إذا كنتَ ذا رأيْ فكُنْ ذا عَزِيمَةٍ *** فإنَّ فَسادَ الرَّايِ أنْ تَتَردَّدا

وإن كنت ذا عزم فأنفذه عاجلًا *** فإن فساد العزم أن يتقيدا

وإذا أخذت بالأسباب وعزمت فلا تلتفت إلى مثبط ولا مخالف، استشار النبيُّ صلى الله عليه وسلم الناس أيخرج إليهم- لملاقة كفار مكة في أُحد أم يبقى فيها - أم يمكث بالمدينة؟ فأشار عبد الله بن أُبيّ بالمقام بالمدينة، وأشار آخرون من الصحابة ممن لم يشهد بدرًا بالخروج إليهم،- ولما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- كثرة الذين يريدون الخروج، والشباب هؤلاء الذين تحمسوا للقاء - فلبس لأمَتَه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت