فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 1236

الحجة الخامسة: حكى الله تعالى عنه أنه قال: { إِنّى ذَاهِبٌ إلى رَبّى سَيَهْدِينِ } [ الصافات: 99 ] ثم طلب من الله تعالى ولدًا يستأنس به في غربته فقال: { رَبّ هَبْ لِى مِنَ الصالحين } [ الصافات: 100 ] وهذا السؤال إنما يحسن قبل أن يحصل له الولد ، لأنه لو حصل له ولد واحد لما طلب الولد الواحد ، لأن طلب الحاصل محال وقوله: { هَبْ لِى مِنَ الصالحين } لا يفيد إلا طلب الولد الواحد ، وكلمة من للتبعيض وأقل درجات البعضية الواحد فكأن قوله: { مّنَ الصالحين } لا يفيد إلا طلب الولد الواحد فثبت أن هذا السؤال لا يحسن إلا عند عدم كل الأولاد فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الأول ، وأجمع الناس على أن إسماعيل متقدم في الوجود على إسحق ، فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء وهو إسماعيل ، ثم إن الله تعالى ذكر عقيبه قصة الذبيح فوجب أن يكون الذبيح هو إسماعيل .

الحجة السادسة: الأخبار الكثيرة في تعليق قرن الكبش بالكعبة ، فكأن الذبيح بمكة . ولو كان الذبيح إسحق كان الذبح بالشام ، واحتج من قال إن ذلك الذبيح هو إسحق بوجهين: الوجه الأول: أن أول الآية وآخرها يدل على ذلك ، أما أولها فإنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه السلام قبل هذه الآية أنه قال: { إِنّى ذَاهِبٌ إلى رَبّى سَيَهْدِينِ } وأجمعوا على أن المراد منه مهاجرته إلى الشام ثم قال: { فبشرناه بغلام حليم } [ الصافات: 101 ] فوجب أن يكون هذا الغلام ليس إلا إسحق ، ثم قال بعده: { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعى } وذلك يقتضي أن يكون المراد من هذا الغلام الذي بلغ معه السعي هو ذلك الغلام الذي حصل في الشام ، فثبت أن مقدمة هذه الآية تدل على أن الذبيح هو إسحق ، وأما آخر الآية فهو أيضًا يدل على ذلك لأنه تعالى لما تمم قصة الذبيح قال بعده: { وبشرناه بإسحاق نَبِيًّا مّنَ الصالحين } ومعناه أنه بشره بكونه نبيًا من الصالحين ، وذكر هذه البشارة عقيب حكاية تلك القصة يدل على أنه تعالى إنما بشره بهذه النبوة لأجل أنه تحمل هذه الشدائد في قصة الذبيح ، فثبت بما ذكرنا أن أول الآية وآخرها يدل على أن الذبيح هو إسحق عليه السلام .

الحجة الثانية: على صحة ذلك ما اشتهر من كتاب يعقوب إلى يوسف عليه السلام من يعقوب إسرائيل نبي الله بن إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله فهذا جملة الكلام في هذا الباب ، وكان الزجاج يقول: الله أعلم أيهما الذبيح ، والله أعلم . واعلم أنه يتفرع على ما ذكرنا اختلافهم في موضع الذبح فالذين قالوا الذبيح هو إسماعيل قالوا: كان الذبح بمنى ، والذين قالوا: إنه إسحق قالوا هو بالشام وقيل ببيت المقدس ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت