1 -أن يأتي بالسنة في المضمضة بألا يزيد على ثلاث، وفي الاستنشاق بألا يزيد على ثلاث بلا مبالغة في استنشاق الماء فدخل ماء إلى جوفه، فلا بفطر لأن هذا الدخول تولد من مأمور به وهو سنية المضمضة والاستنشاق بغير اختياره.
2 -أن يبالغ في المضمضة والاستنشاق ودخل ماء جوفه فإنه يفطر لأن الصائم منهي عن المبالغة كما في الحديث الصحيح:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما."
-حكم بقايا الطعام في الفم:
ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجز عن تمييزه ومجه.
لا تخلو الصائم الذي بقي في فمه بقايا طعام من حالات:
1 -أن يجري به ريقه وعجز عن تمييزه ومجه فلا يفطر إذا ابتلعه مع الريق، لأنه معذور فيه غير مقصر.
2 -أن يجري به ريقه ولم يعجز عن تمييزه ومجه فابتلعه أفطر لتقصيره.
3 -لم يجر به الريق وابتلعه قصدا أفطر جزما.
-المفطر مكرها:
ولو أوجر مكرها لم يفطر.
لو أوجر الصائم كأن صب ماء في حلقه، وهو مغمى عليه أو نائم، أو أمسك فمه وصب فيه ماء أو طعام مكرها لم يفطر لانتفاء الفعل والقصد، وحكم سائر المفطرات حكم الإيجار.
وإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر، قلت: الأظهر لا يفطر، والله أعلم.
صحح الرافعي أن الصائم لو أكره على الفطر فأكل أو شرب أفطر لأنه يفعله دفعا لضرر نفسه كما لو أكل لدفع ضرر الجوع أي حيث يفطر به.
ولكن صحح النووي أنه لا يفطر لأن حكم اختياره ساقط، ولرفع القلم عنه كما في الحديث الصحيح، فصار فعله كلا فعل، وبه فارق من أكل لدفع الجوع، ولم يفرقوا هنا بين الإكراه بحق وغيره.
ويجري القولان فيما لو أكرهت أو أكره على الوطء وتصحيح النووي أن المكره على ذلك لا يفطر، لكن يتنبه إلى شرط وهو ألا يتناول ما أكره عليه لشهوة نفسه بل لداعي الإكراه لا غير، كما أن بعضهم كـ"عميرة"خص الإكراه هنا بمن يحل له وطؤها كزوجته، بخلاف ما لو أكره على الزنا فإنه يفطر، ولكن اعتمد العزيزي الإطلاق ووجهه بأن عدم الإفطار لشبهة الإكراه على الوطء والحرمة من جهة الوطء.
-حكم الآكل والمجامع ناسيا:
وإن أكل ناسيا لم يفطر إلا أن يكثر في الأصح، قلت الأصح لا يفطر والله أعلم.
إن أكل أو شرب الصائم ناسيا لم يفطر"لحديث الصحيحين:"من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه"وفي صحيح ابن حبان وغيره"ولا قضاء عليه ولا كفارة"."
وهل يفرق بين الأكل القليل والكثير؟ صحح الرافعي التفريق، فيفطر بالقليل دون الكثير وضابط الكثير ثلاث لقم فما فوق، لأن النسيان مع الكثرة نادر، وكما أبطلنا الصلاة بكثير الكلام ناسيا دون قليله.
لكن صحح النووي عدم التفريق بين القليل والكثير لعموم الحديث السابق، والفرق بينه وبين الصلاة أن لها حالا تذكر المصلي أنه فيها فيندر ذلك فيه وإلا كان مقصرا، بخلاف الصوم فليس له حاله مذكرة.
وكالأكل فيما ذكر كل مناف للصوم فعله ناسيا لا يفطر إلا الردة.
أما الجاهل بتحريم الأكل فحكمه كالناسي إذا كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء أي بهذه المسألة وهي حرمة الأكل في نهار رمضان وإن لم يحسنوا غيرها.
والجماع كالأكل على المذهب.
الكلام في الجماع كالكلام فيما مر في الأكل من النسيان والإكراه والجهل.
-إنزال المني في الصوم:
وعن الاستمناء فيفطر به وكذا خروج المني بلمس وقبلة ومضاجعة لا فكر ونظر بشهوة.
ويشترط لصحة الصوم الإمساك عن الاستمناء وهو إخراج المني بغير جماع، فبفطر به مطلقا ولو بحائل
كما يفطر بخروج المني إذا كان بلمس ولو لذكر وقبلة ومضاجعة بلا حائل بأن يباشر شيئا ينقض الوضوء مطلقا أو لا ينقض كمحرم إن كان بشهوة من بدن من ضاجعه أو لمسه؛ لأنه أنزل بمباشرة، وهذا بخلاف ما لو كان بحائل ولو رق، فلو ضم امرأة مع حائل فانزل لم يفطر، قال (سم) : والوجه أن محل ذلك ما لم يقصد الضم مع الحائل إخراج المني أما إذا قصد ذلك وانزل فهذا استمناء مبطل.
وحاصل الإنزال أنه إن كان بالاستمناء أي بطلب خروج المني سواء كان بيده أم بيد زوجته أم بغيرهما بحائل أم لا يفطر مطلقا.
وأما إذا كان الإفطار باللمس من غير طلب الاستمناء أي خروج المني فتارة تكون مما تشتهيه الطباع السليمة أو لا، فإن كان لا تشتهيه الطباع السليمة كالأمرد الجميل والعضو المبان فلا يفطر بالإنزال مطلقا سواء كان بشهوة أم لا بحائل أم لا.
وأما إذا كان الإنزال بلمس ما يشتهى طبعا فتارة يكون محرما وتارة يكون غير محرم.
فإن كان محرما وكان بشهوة وبدون حائل أفطر وإلا فلا.
وأما إذا كان غير محرم كزوجته فيفطر الإنزال بلمسه مطلقا بشهوة أو لا بشرط عدم الحائل.
وأما إذا كان بحائل فلا فطر به مطلقا بشهوة أو لا [1] .
أما إذا أنزل بسبب تفكر أو نظر بشهوة فلا يفطر، بشرط ألا يعلم من نفسه أنه إذا تفكر أو نظر بشهوة أنزل فإذا علم ذلك أفطر، ولا يفطر محتلم إجماعا لأنه مغاوب.
(1) انظر مشجرة هذا الحاصل في آخر الكتاب.