ومن هذا الباب كشف العورة أو غيرها لإجراء الفحص الطبي وله حالات:
أولا: أن يرى الطبيب أو الطبيبة دون لمس العورة لغرض العلاج مراعيا الضوابط الشرعية في كشف العورة فينزل الطبيب، فلا يخلو من حالتين:
أ أن يعلم من نفسه أنه ينزل بمجرد النظر غالبا فيفطر حينئذ إلا إذا صار الإنزال علة ملازمة له فلا يفطر.
ب ألا يعلم من نفسه ذلك لكنه انزل لم يفطر،، والكلام نفسه في الطبيبة.
ثانيا: أن يلمس الطبيب المريض، أو المريض تلمسه الطبيبة فأنزل، فلا يخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يلمس الطبيب زوجته، أو المريض زوجته الطبيبة فأنزل الطبيب والمريض، فيفطر بشرط عدم الحائل ولو بلا بشهوة.
الثانية: أن يلمس الطبيب أجنبية، أو المريض تلمسه طبيبة أجنبية، سواء موضع الحاجة أم زيادة عليه، فإذا كان بشهوة وبدون حائل أفطر، وإذا كان بغير شهوة وبدون حائل أو بشهوة مع حائل لا يفطر.
الثالثة: أن يلمس الطبيب ذكرا، أو المريضة تلمسها طبيبة، فلا يفطر، سواء بشهوة أم لا، وبحائل أم لا.
ويقال في الطبيبة أو في المريضة مسها طبيب ما قلناه في الطبيب والمريض، ولا نفرق بين اللامس والملموس، لما سبق في المنهاج في نواقض الوضوء قوله:"والملموس كلامس في الأظهر".
هذا وتحرم القبلة إن حركت شهوته، والأولى لمن لم تحرك شهوته تركها.
-الفصد والحجامة:
ولا يفطر بالفصد والحجامة.
لا خلاف في أنه لا يفطر بالفصد، أما الحجامة فلما في البخاري وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم.
والاحتياط ألا يأكل آخر النهار إلا بيقين.
أي لا يفطر غلا بيقين كمعاينة الغروب لقوله - صلى الله عليه وسلم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"وليأمن الغلط.
-الاجتهاد في الإفطار:
ويحل بالاجتهاد في الأصح.
ويجوز للصائم الأكل آخر النهار بما يلي:
1 -بسماع أذان عدل عارف.
2 -بإخبار العدل العارف بالغروب.
3 -بالاجتهاد كأن يعلم أنه يقرأ خمسة أجزاء بين العصر والمغرب فقرأها ثم أفطر، أما بغير اجتهاد فلا يجوز ولو بظن لأن الأصل بقاء النهار.
ويجوز إذا ظن بقاء الليل قلت: وكذا لو شك والله أعلم.
ويجوز له الأكل إذا ظن بقاء الليل، وكذا لو شك في خروجه لأن الأصل بقاؤه، ولو أخبره عدل بطلوع الفجر لزمه الإمساك.
-أكل باجتهاد وبان غلطه:
ولو أكل باجتهاد أولاَ وآخرا وبان الغلط بطل صومه أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره.
لو أكل باجتهاد أول النهار أي قبل الفجر في ظنه، أو آخره أي بعد الغروب في ظنه كذلك ثم بان له خطؤه وأنه أكل نهارا بطل صومه إذ لا عبرة بالظن البيّن خطؤه.
فإن لم يبن شيء من الخطأ والإصابة، أو بان الأمر كما ظنه صح صومه، قال ع ش: والأقرب أنه لا يجب عليه السؤال عما يبين غلطه أو عدمه.
أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره.
لو هجم على الطعام دون اجتهاد أو ظن بلا أمارة فلا يخلو من حالتين:
1 -أن يكون ذلك أول النهار صح صومه لأن الأصل بقاء الليل.
2 -"..."..."آخر"بطل صومه"..."..."النهار."
وإن بان الغلط في هاتين الحالتين قضى، أو بان صواب فعله لم يقض.
-طلع الفجر وهو يأكل أو يجامع:
ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه.
وكذا لو كان مجامعا فنزع في الحال فإن مكث بطل.
لو طلع الفجر الصادق وفي فمه طعام فرماه ولم ينزل منه شيء لجوفه بعد الفجر لم يفطر ولو سبق إلى جوفه منه شيء دون اختياره.
وخرج بقوله:"فلفظه"ما لو أمسكه في فيه فإنه وإن صح صومه لكنه لا يصح مع سبق شيء منه إلى جوفه كما لو وضعه في فيه نهارا فسبق منه شيء إلى جوفه فلا يعذر لتقصيره بإمساكه.
وكذا يصح صومه لو كان عند طلوع الفجر مجامعا فنزع في الحال فلا يفطر وإن أنزل حال النزع أولا لتولده من مباشرة مباحة، لكن يشترط في النزع أن يقصد به ترك الجماع فإن قصد به التلذذ لم يصح صومه، وكذا لو مكث ولم ينزع لم ينعقد صومه وتلزمه الكفارة، أما لو مضى زمن بعد طلوع الفجر وهو مجامع ثم علم به ثم مكث فلا كفارة لأن مكثه مسبوق ببطلان الصوم.
فصل: في شروط الصوم من حيث الفاعل والوقت وكثير من سننه ومكروهاته:
شروط الصوم من حيث الفاعل والزمن:
شرط الصوم الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس جميع النهار.
شروط صحة الصوم من حيث الفاعل والزمن ما يلي:
1 -الإسلام: فلا يصح الصوم من كافر أصلي أم مرتد، أما قولهم: يجب على المرتد الصوم فمعناه انعقاد سببه في حقه لوجوب القضاء عليه إن عاد إلى الإسلام، أما الكافر الأصلي فليس كذلك، ولهذا قالوا: لو قضاه بعد إسلامه لم ينعقد، وحله في غير اليوم الذي أسلم فيه أما هو فيستحب قضاؤه؟
2 -العقل: أي التمييز، فلا يصح صوم المجنون والصبي غير المميز لفقدان النية، ويصح من المميز.
3 -النقاء عن حيض.
4 -"..."نفاس وولادة ولو بلا بلل، ومنها أيضا إلقاء العلقة والمضغة: فلا يصح صومهما بالإجماع، ويحرم عليهما الإمساك بنية الصوم، فلو أمسكتا لا بنية الصوم لم يحرم.