الصفحة 15 من 20

بما أن إخراج الفدية أو القضاء عن الميت خاص بالصوم، اقتصرنا عليه، فلا فدية وليس على الولي قضاء الصلاة أو الاعتكاف الفائتين، وإن كان في الصلاة قول للشافعي أنها تفعل عنه أوصى بها أم لا، وكذلك له في الاعتكاف قول أنه يعتكف عنه قياسا على الصوم، لأن كلا منهما كف ومنع، وفي رواية عن الشافعي أنه يطعم عنه وليه عن كل يوم بليلته مدا.

-فدية من أفطر لكبر أو مرض:

والأظهر وجوب المد على من أفطر لكبر.

من أفطر لعذر كِبَر أو مرض لا يرجى برؤه بقول أهل الخبرة من الأطباء، بأن يلحقه بالصوم مشقة شديدة لا تطاق عادة وجب عليه إخراج مد عن كل يوم، لأن هذا جاء عن جمع من الصحابة ولا مخالف لهم.

وفارق المريض المرجو البرء والمسافر بأنهما يتوقعان زوال عذرهما.

وخرج بقوله:"أفطر"ما لو تكلف وصام فلا فدية، فالمعذور مخاطب بالمد ابتداء، ولو أخرج المد ثم قدر بعد الفطر على الصوم لم يلزمه القضاء.

-فدية الحامل والمرضع إذا أفطرتا ومن ألحق بهما:

وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا على نفسهما وجب القضاء بلا فدية، أو على الولد لزمتهما الفدية في الأظهر.

لا تخلو المرضع والحامل من حالتين:

الأولى: أن تفطرا خوفا على نفسيهما، فيجب -حينئذ- عليهما القضاء ولا فدية، لأن الخوف على النفس في معنى المرض ..

الثانية: أن يخافا على الجنين بأن تخاف إسقاطه أو الرضيع بأن يقل اللبن فيتضرر الولد بمبيح تيمم مع خوفهما على نفسيهما أو بدونه، فيجب القضاء وتلزمهما الفدية من مالهما، وإن كانت مسافرتين أو مريضتين، فوجب به أمران كالجماع لما حصل به مقصود الرجل والمرأة وجب به أمران: القضاء والكفارة.

والدليل على ذلك ما رواه أبو داود والبيهقي بإسناد حسن عن ابن عباس في قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية} أنه نسخ حكمه إلا في حقهما حينئذ والناسخ له قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} والقول بنسخه قول أكثر العلماء.

والأصح أنه يلحق بالمرضع من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك.

يلحق بالمرضع في إيجاب الفدية مع القضاء من أفطر لإنقاذ آدمي معصوم أو حيوان محترم مشرف على الهلاك بغرق أو غيره فيجب عليه الفطر إذا لم يمكنه تخليصه إلا بفطره.

والجامع أنه فطر ارتفق به شخصان وهو حصول الفطر للمفطر والخلاص لغيره أي الغريق والمفطر وارتفاق المفطر تابع لارتفاق الغريق كما في المرضع، فلو أفطر لتخلص مال لا فدية عليه، لأنه لم يرتفق به إلا شخص واحد ولا يجب الفطر لأجله بل هو جائز

بخلاف الحيوان المحترم فإنه يرتفق بالفطر شخصان.

لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع.

المتعدي بفطر رمضان بغير جماع لا يلحق بالحامل والمرضع في لزوم الفدية مع القضاء في الأصح بل يلزمه القضاء فقط لأنه لم يرد في الفدية توقيف والأصل عدمه.

-تأخير قضاء رمضان حتى دخول رمضان آخر:

ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد.

لا يخلو من ترك رمضان أو شيئا منه من حالتين:

الأولى: أن يتركه بعذر: فإن أخر قضاء رمضان أو شيئا منه مع إمكانه بأن لم يكن له عذر من سفر أو غيره حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد بمجرد دخول رمضان، دليل ذلك أن ستة من الصحابة قالوا بذلك ولا مخالف لهم فصار إجماعا سكوتيا.

ويأثم بهذا التأخير، أما من نسي القضاء أو جهل حرمة التأخير -وإن كان مخالطا للعلماء لخفاء ذلك- حتى دخل رمضان آخر فيسقط عنه الإثم والفدية على معتمد: (م ر) و (حج) لأن كل من الجهل والنسيان عذر مطلقا، وقال (خط) : يسقط عنه الإثم فقط لا الفدية.

فإن لم يمكنه القضاء لاستمرار عذره كأن استمر مسافرا أو مريضا أو المرأة حاملا أو مرضعا حتى دخل رمضان فلا فدية عليه بهذا التأخير، لأن تأخير الأداء بهذا العذر جائز فتأخير القضاء أولى.

وعلم منه أنه متى تحقق الفوات وجبت الفدية ولو لم يدخل رمضان، فلو كان عليه عشرة أيام فمات لبواقي خمس من شعبان لزمه لزمه خمسة عشر مدا عشرة لأجل الصوم وخمسة للتأخير، لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة.

ووجوب الفدية هنا للتأخير، ولا يجزئ الصوم عن مد التأخير، لأن المد ليس بدلا عن الصوم، وفدية الشيخ الهرم ونحوه لأصل الصوم، وفدية المرضع والحامل لتفويت فضيلة الوقت.

الثانية: أن يتعدى بفطره أي يتركه بغير عذر: وهذا يحرم تأخير بعذر السفر، وتجب الفدية.

والأصح تكرره يتكرر السنين.

يتكرر المد الذي لم يُخرج بتكرر السنين، فلو مضى عليه رمضانان وجب مدان وهكذ، لأن الحقوق المالية لا تتداخل، وكذا إن أخرجها ثم لم يقض حتى دخل رمضان آخر وجبت ثانيا.

وأنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد للفوات ومد للتأخير.

لو أخر رمضان مع إمكان قضائه ولم يقضه حتى دخل رمضان آخر فمات، أخرج عنه لكل يوم مدان: مد لفوات الصوم ومد لتأخير القضاء، لأن كلا منهما موجب عند الانفراد فكذا عند الاجتماع.

-مصرف الفدية وجنسها:

ومصرف الفدية الفقراء والمساكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت