الصفحة 14 من 20

وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء.

ووجوب الإمساك إنما هو من خواص رمضان بخلاف ما لو نذر صوم يوم، أو أراد قضاء يوم عليه ثم أفطر فلا يلزمه الإمساك، لانتفاء شرف الوقت، ولذا لم تجب في إفسادهما كفارة.

فصل: في فدية الصوم الواجب:

-من مات قبل التمكن من القضاء:

من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء فلا تدارك له ولا إثم.

من فاته شيء من رمضان لم يصمه لعذر كمرض أو سفر مباح واستمر العذر إلى موته بأن مات في رمضان أو قبل غروب ثاني العيد، أو زال عذره وحدث به عذر آخر قبل فجر ثاني شوال فلم يتمكن من القضاء، فلا تدارك لهذا الفائت بالفدية ولا بالقضاء لعدم تقصيره، وليس عليه إثم، لأنه فرض لم يتمكن منه إلى الموت فسقط حكمه كالحج.

ولا يشكل على هذا الشيخ الهم إذا مات قبل التمكن، لأن واجبه أصالة الفدية بخلاف هذا.

-من مات بعد التمكن من القضاء ولم يقض:

وإن مات بعد التمكن لم يصم عنه وليه في الجديد بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام، وكذا النذر والكفارة.

أما إذا مات بعد التمكن من القضاء ولم يقض، بأن كان عليه يوم مثلا، وتمكن من قضائه ثاني العيد ولم يفعل ومات في اليوم الثالث، فللشافعي فيه قولن:

الأول: وهو الجديد من قولي الشافعي أنه لا يصوم عنه وليه، وعلل بأنه عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك بعد الموت كالصلاة، وأن الواجب إخراج مد طعام عن كل يوم من تركته، ولا فرق في هذا القسم أن يفوته بعذر أو بغيره.

وذات الحكم يقال إذا نذر بصوم يوم أو أيام، أو كان عليه كفارة كصو ثلاثة أيام كفارة يمين وتمكن من صومها ولم يفعل يجب إخراج مد طعام عن كل يوم.

ولا يجوز للأجنبي الإطعام عنه، لأنه بدل عن بدني محض بخلاف الحج.

واحترز بقول:"إن مات"عن الحي الذي تعذر صومه لمرض ونحوه فلا يصام عنه بلا خلاف.

الثاني: وهو القديم من قولي الشافعي أنه يجوز أحد أمرين: أن يصوم عنه وليه، أي يجوز له ذلك بل يندب له، كما يجوز له الإطعام أيضا، عن رمضان أو النذر والكفارة.

وعلى القولين لا بد من التدارك سواء كان بعذر أم بغيره.

قلت القديم هنا أظهر.

اعتمد النووي ترجيح القديم، وقد نص عليه في الجديد أيضا فقال: عن ثبت الحديث قلت به، وقد ثبت من غير معارض ففي الصحيحين:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه".

قال المصنف: وليس للجديد حجة من السنة والخبر الوارد بالإطعام ضعيف ومع ضعفه فالإطعام لا يمتنع عند القائل بالصوم كما سبق.

والولي كل قريب على المختار.

والولي الذي يصوم عنه هو: كل قريب للميت، بأي قرابة كان وإن لم يكن عاصبا ولا وارثا ولا ولي مال على المختار من احتمالات للإمام الجويني لما في خبر مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لامرأة قالت له: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟:صومي عن أمك.

ويشترط أن يعرف نسب القريب من الميت، ويعد في العادة قريبا له، واشترط (مر) بلوغه تبعا للزركشي.

ولو كان عليه ثلاثون يوما أو أكثر فصامها أقاربه أو مأذون لهم -كما سيأتي- في يوم واحد أجزأت.

وظاهر كلام المصنف أنه لا يلزم الولي صيام ومحله إن كان غير وارث أو حيث لا تركة، فإن كان وارثا وهناك تركة لزمه أحد أمرين: الإطعام والصوم بنفسه أو من أذن له بالصوم بأجرة أو غيرها، وتدفع من التركة، إلا إن زادت الأجرة على الفدية اعتبر رضا الورثة في الزائد لعدم تعين الصوم.

ولو قال أحد الورثة: أنا أصوم وآخذ الأجرة جاز إذا رضي بقية الورثة بصومه واستأجروه هم أو الوصي لذلك.

وإن تنازعوا بأن قال كل واحد:"لا أصوم"قسمت الأمداد بينهم على قدر إرثهم، إذا لم يكن هناك من الأقارب إلا الورثة، وامتنع غير الورثة من الصوم.

ولو قال بعضهم: نصوم، وقال بعضهم: نطعم، أجيب من دعا إلى الإطعام.

ولو صام أجنبي بإذن الولي صح، لا مستقلا على الأظهر.

لو صام أجنبي بإذن الميت بأن يكون أوصاه به أو بإذن الولي صح صومه ولو بأجرة قياسا على الحج، وهي عند استئجار الوارث من رأس المال، هذا إذا كان الوارث حائزا أما إن كان غير حائز واستأجر بإذن الورثة فكذلك، وإلا كان ما زاد على ما يخصه تبرعا منه.

فالوارث مخير بين: إخراج الفدية، والصوم والاستئجار، والولي غير الوارث مخير بين: الصوم والاستئجار فقط.

وخرج بقوله:"بإذن الولي"ما لو أذن الأجنبي المأذون له لأجنبي آخر فلا يعتد بإذنه.

أما لو صام الأجنبي مستقلا أي بغير إذن الميت أو الولي فلا يجزئ في الأصح، لأنه لم يَرد في جوازه دليل.

ولو امتنع الولي من الإذن ولم يصم ولم يطعم، أو لم يتأهل كما لو كان صبيا أو مجنونا، أو لا يوجد قريب أصلا، لم يأذن الحاكم على ما استوجهه (حج) و (خط) خلافا لـ (مر) قال (حج) و (خط) : لأنه على خلاف القياس، بل إن كانت تركة تعين الإطعام وإلا لم يجب شيء.

ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل عنه ولا فدية، وفي الاعتكاف قول، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت