الصفحة 16 من 20

مصرف الفدية هو الفقراء والمساكين فقط دون بقية الأصناف الثمانية الآتية في قسم الصدقات لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} والفقير أسوأ حالا منه فإذا جاز صرفها إلى المسكين فالفقير أولى ولا يجب الجمع بينهما.

وله صرف أمداد إلى شخص واحد.

لأن كل يوم عبادة مستقلة فالأمداد بمنزلة الكفارات بخلاف المد الواحد فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين لأن كل مد فدية تامة وقد أوجب الله تعالى صرف الفدية إلى الواحد فلا ينقص عنها.

وجنسها جنس الفطرة.

وجنس الفدية هو جنس الفطرة، وهو القوت المعشر من غالب قوت البلد.

فصل: في موجب كفارة الصوم:

تجب الكفارة بإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم.

تجب الكفارة والتعزير -وسيأتي بيانهما- على كل مكلف أفسد على نفسه صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم بلا شبهة، والدليل ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت، قال: وما أهلكك؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان ... وسيأتي بتمامه.

وجملة الشروط سبعة عشر شرطا:

1.أنها على الواطئ فخرج المرأة الموطوءة والرجل الموطوء.

2.وطء: فخرج غيره كالأكل والشرب والاستمناء والمباشرة فيما دون الفرج المفضية على الإنزال فلا كفارة به.

3.بجميع الحشفة أو قدرها من مقطوعها: فخرج إدخال بعضها، فلا كفارة لعدم فطره به.

4.عامدا: فخرج الناسي.

5.مختارا: فخرج المكره.

6.عالما بالتحريم: فخرج جهله لقرب عهده بالإسلام أو نشئه بمكان بعيد عن العلماء، فلا كفارة عليه لعدم فطره.

7.في الفرج سواء في القبل أم الدبر ولو من بهيمة، ولو مع وجود خرقة لفها على ذكره، وسواء كان الوطء بنكاح أم شبهة نكاح أم زنا: وخرج الوطء فيما دونه.

8.أن يكون صوم نفسه: فخرج المفطر إذا جامع زوجته النائمة.

9.أن ينفرد الوطء: فخرج ما إذا أفسده بالوطء وغيره معا.

10.في نهار رمضان: فخرج غيره كصوم نذر أو كفارة، لأن ذلك من خصوص رمضان.

11.يقينا -أي ظنا مستندا على رؤية، لأن الشارع أقام خبر العدل مقام اليقين- وخرج به: الوطء في أوله إذا صامه بالاجتهاد ولم يتحقق أنه منه أما لو تحقق أنه منه لزمته الكفارة، أو في صوم يوم الشك حيث أجزناه بأن أخبره موثوق به برؤية الهلال فصام اعتمادا على ذلك فبان من رمضان.

12.وهو مكلف: فخرج الصبي فلا قضاء عليه ولا كفارة، لأنه غير مكلف.

13.صائما: خرج ما لو أفطر بغير وطء أو نسي النية وأصبح ممسكا ووطء فلا كفارة.

14.أثم بالوطء: خرج ما لو وطء المريض أو المسافر ولو بغير نية الترخيص، وما لو ظن وقت الجماع بقاء الليل أو شك فيه، أو ظن باجتهاده دخوله فبان جماعه نهارا لم تلزمه كفارة لانتفاء الإثم.

15.بلا شبهة: فخرج من أكل ناسيا فظن أنه أفطر فوطئ عامدا فيفطر ولا كفارة عليه.

16.بسبب الصوم، فخرج الصائم المسافر الواطء زنا أو لم ينو ترخصا بالإفطار، لأنه لم يأثم به للصوم بل للزنا وعدم الترخص.

17.أن يكون أفسد بصومه يوما من رمضان يقينا: خرج ما لو وطء بلا عذر ثم جن أو مات في اليوم، أنه بان أنه لم يفسد صوم يوم.

وسيأتي بيان معظم هذه المحترزات، وقد نظم بعضهم بعض هذه الشروط فقال:

كفارة الجماع عندهم على ... مفسد صومه ليوم كملا

من رمضان في الأدا إن أثم ... للصوم بالوطء وشبهة عدم

-من جامع ناسيا:

فلا كفارة على ناس.

لا كفارة على من جامع ناسيا للصوم أو للنية ليلا أو مكرها أو جاهل لتحريم الجماع بأن قرب إسلامه، أو نشأ ببادية بعيد عن العلماء، ولو علم التحريم وجهل وجوب الكفارة، أو جهل أبطاله الصوم وجبت الكفارة، فهذا محترز قوله:"بإفساد"لأن صومه لم يفسد بذلك، ومن نسي النية وأمر بالإمساك فجامع لا كفارة عليه قطعا.

-جامع في صوم غير رمضان:

ولا مفسد غير رمضان.

ولا كفارة على مفسد غير رمضان من نفل أو نذر أو قضاء أو كفارة، وهذا محترز قوله:"رمضان"أن النص ورد فيه وهو أفضل الشهور ومخصوص بفضائل لم يشاركه فيها غيره فلا يصح قياس غيره عليه.

-من أفسد صومه بغير الجماع:

أو بغير الجماع.

كذلك لا كفارة على من أفسد رمضان بغير الجماع كالأكل والشرب والاستمناء باليد والمباشرة فيما دون الفرج المفضية إلى الإنزال.

وهذا محترز قوله بجماع لأن النص ورد في الجماع وهو أغلظ وما عداه ليس في معناه.

ولا مسافر جامع بنية الترخص، وكذا بغيرها في الأصح.

ولا كفارة على مسافر صائم ومثله مريض صائم جامع بنية الترخص، بل ولو لم ينو وإن قلنا يأثم بتركه النية، لأن الإفطار مباح له فيصير شبهة في درء الكفارة.

وهذا محترز قوله"أثم به"لأنه لم يأثم لوجود القصد مع الإباحة.

ولا على من ظن الليل فبان نهارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت