إحداهما: أن يكون لهم تأويل يعتقدون بسببه جواز الخروج على الإمام أو منع الحق المتوجه عليهم فلو خرج قوم عن الطاعة ومنعوا الحق بلا تأويل سواء كان حدًا أو قصاصًا أو مالًا لله ( أو للآدميين عنادًا أو مكابرة ولم يتعلقوا بتأويل فليس لهم أحكام البغاة ، وكذا المرتدون ثم التأويل للبغاة إن كان بطلانه مظنونًا فهو معتبر ، وإن كان بطلانه مقطوعًا به فوجهان أوفقهما لإطلاق الأكثرين أنه لا يعتبر كتأويل المرتدين ، والثاني يعتبر ويكفى تعطيلهم فيه ، وقد يغلط الإنسان في القطعيات .
الثانية: أن يكون لهم شوكة وعدد بحيث يحتاج الإمام في ردهم إلى الطاعة إلى كلفة ببذل مال أو إعداد رجال ونصب قتال فإن كانوا أفرادًا يسهل ضبطهم فليسوا بغاة ، وشرط جماعة من الأصحاب في الشوكة أن ينفردوا ببلدة أو قرية أو موضع من الصحراء ، والأصح الذي قاله المحققون أنه لا يعتبر ذلك وإنما يعتبر استعصاؤهم وخروجهم عن قبضة الإمام حتى لو تمكنوا من المقاومة وهم محفوفون بجند الإسلام حصلت الشوكة .
قال الإمام: يجب القطع بأن الشوكة لا تحصل إذا لم يكن لهم متبوع مطاع إذ لا قوة لمن لا يجمع كلمتهم مطاع.
* وهل يشترط أن يكون فيهم إمام منصوب لهم أو منتصب ؟
وجهان ويقال قولان أصحهما عند الأكثرين لا يشترط .أهـ. مختصرًا .
قال الشيخ خليل ابن إسحاق المالكي في مختصره: الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق أو لخلعه فللعدل قتالهم وإن تابوا .
قال أحمد الدردير في الشرح الكبير لمختصر خليل: البغي لغةً هو التعدي ، وشرعًا: قال ابن عرفة هو الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة ولو تأولًا .أهـ.
وقوله في غير معصية متعلق بطاعة ، ومقتضاه أن من امتنع عن طاعته في مكروه يكون باغيًا ، وقيل لا تجب طاعته في المكروه فالممتنع لا يكون باغيًا وهو الأظهر لأنه من الإحداث في الدين ما ليس منه فهو رد فإذا أمر الناس بصلاة ركعتين بعد أداء فرض الصبح لم يتبع .