قال: (الباغية فرقة) أي طائفة من المسلمين خالفت الإمام الذي ثبتت إمامته باتفاق الناس عليه ، ويزيد بن معاوية: لم تثبت إمامته لأن أهل الحجاز لم يسلموا له الإمامة لظلمه ونائب الإمام مثله (لمنع حق) لله أو لآدمي وجب عليها كزكاة وكأداء ما عليهم مما جبوة لبيت مال المسلمين كخراج الأرض (أو لخلعه) أي وخالفته لإرادتها خلعه أي عزله لحرمة ذلك عليهم وإن جار إذ لا يعزل السلطان بالظلم والفسق وتعطيل الحقوق بعد انعقاد إمامته ، وإنما يجب وعظه (فللعدل قتالهم وإن تابوا) الخروج عليه لشبهة قامت عندهم ، ويجب على الناس معاونته عليهم ، وأما غير العدل فلا تجب معاونته .
قال مالك (: دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما كما أنه لا يجوز له قتالهم لاحتمال أن يكون خروجهم عليه لفسقة وجوره وإن كان لا يجوز لهم الخروج عليه .
يتضح مما سبق أن المتفق عليه من صفة أهل البغي أنهم طائفة من أهل الحق لهم منعة وشوكة يخرجون على الإمام لتأويل سائغ أخطأوا فيه ، وهؤلاء كأهل الجمل وصفين الذين خرجوا على علي ( لظنهم أنه يعلم قتلة عثمان ولا يقتص منهم ، فإن كانوا بلا شوكة ولا منعة وخرجوا عن الإمام فحكمهم حكم قطاع الطريق عند الجمهور في ضمان ما أتلفوه وعدم سقوط تبعة قتالهم ، وإن كانوا خرجوا بلا تأويل ، بل عناداّ وامتناعًا عن الحق فهم محاربون ساعون في الأرض فسادًا ، وكذا إذا كان التأويل غير معتبر على الصحيح فإذا كان الإمام عدلًا جاز له قتالهم ووجبت معاونته ، أما إذا لم يكن عدلًا بل فاسقًا فلا يجوز له قتالهم حتى يتوب ويقاتل بعد ذلك ، ولا يعان حال ظلمه كما قال الإمام مالك .
صفة قتالهم وأحكامهم