الثاني: قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم كالواحد والاثنين والعشرة ونحوهم ، فهؤلاء قطاع طريق في قول أكثر أصحابنا وهو مذهب الشافعي ، لأن ابن ملجم لما جرح عليًا قال للحسن: إن برئت رأيت رأيي ، وإن مت فلا تمثلوا به .
فلم يثبت لفعله حكم البغاة قال: وقال أبو بكر: لا فرق بين الكثير والقليل وحكمهم حكم البغاة .
الثالث: الخوارج: الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عثمان وعليًا وطلحة والزبير وكثيرًا من الصحابة ، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة حكمهم ، وهذا قول أبى حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث ، ومالك يرى استتابتهم ، فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم ، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين وتباح دماؤهم وأموالهم ، فإن تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار ، وإن كانوا في قبضة الإمام استتابهم كاستتابة المرتدين ، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم وكانت أموالهم فيئًا لا يرثهم ورثتهم المسلمون .
قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وجعلهم كالمرتدين .
والرابع: قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويرومون خلعه لتأويل سائغ ، وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيوش فهؤلاء البغاة .أهـ. مختصرًا .
قال النووي في روضة الطالبين: (10/50) : الذين يخالفون الإمام بالخروج عليه وترك الانقياد والامتناع من أداء الحقوق ينقسمون إلى بغاة وغيرهم ، أما البغاة فتعتبر فيهم خصلتان:-