ابن حجر في الفتح (12/301) : (( إن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين والحكمة فيه أن قتالهم حفظ لرأسمال الإسلام ، وفى قتال أهل الشرك طلب الربح وحفظ رأس المال أولى ) )، ومقصوده قتال المشركين قتال الطلب الذي هو فرض كفاية ، أما الدفع فهو حفظ لرأسمال الإسلام أيضًا ، بل هو أعظم بلا شك إذ في تركه تبديل الملة وفى ترك قتال من لزم قتاله من المسلمين تأويلها إلا أن القتال على التأويل الفاسد المذموم يمنع الانحراف المهلك الذي سار في طريقة اليهود والنصارى حتى صاروا إلى الكفر .
أصناف من يقاتلون من المنتسبين إلى الإسلام
وردت أدلة الكتاب والسنة والإجماع بالأمر بقتال عدة طوائف من أهل القبلة ، وهم أهل البغي وقطاع الطرق ومن أبى قبول الفرائض والتزامها وامتنع عن شريعة من شرائع الإسلام ، وإن لم يخرج عن الدين كمانعي الزكاة .
* الطائفة الأولى: البغاة:
الأصل في قتالهم قوله (: ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين ، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ( ]الحجرات9-10[.
قال ابن قدامة في المغنى (8/104) : وفى هذه الآية خمس فوائد:
أحدها: أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الإيمان ، فإنه سماهم مؤمنين .
الثانية: أنه أوجب قتالهم .
الثالثة: انه أسقط قتالهم إذا فاءوا إلى أمر الله .
الرابعة: أنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم .
الخامسة: أن الآية أفادت جواز قتال كل من منع حقًا عليه .
وقال: الخارجون عن قبضة الإمام أصناف أربعة:
أحدها: قوم امتنعوا وخرجوا عن طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل ، فهؤلاء قطاع طرق ساعون في الأرض بالفساد يأتي حكمهم في باب منفرد.