فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 52

فإن سأل الساري تخليتهم على إطاء الجزية فقد قال ابن قدامة: لم يجز ذلك في نسائهم وذراريهم لأنهم صاروا غنيمة كالسبي ، وأما الرجال فيجوز ذلك فيهم ولا يزال التخيير الثابت فيهم ، وقال أصحاب الشافعي: يحرم قتلهم كما لو أسلموا ولنا أنه بدل لا تلزم الإجابة إليه فلم يحرم قتلهم كبدل عبدة الأوثان (8/375) ورجح في مغنى المحتاج عدم الوجوب وبقاء التخيير.

تناولنا في الفصل السابق أصناف من يقاتلون من الكفار وصفة قتالهم ، ونتناول في هذا الفصل بيان أصناف من يقاتلون من المنتسبين للإسلام ، ولاشك في خطورة هذه المسألة ، فإن أمر الدماء وحرمتها من أعظم الأمور كما قال النبي صلي الله عليه وسلم:"لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا" [رواه البخاري] .

وغلظ النبي صلي الله عليه وسلم على أسامة قتله الرجل بعد نطق الشهادة فقال صلي الله عليه وسلم:"أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ، فكيف تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة"متفق عليه .

وفى الصحيح قول النبي صلي الله عليه وسلم:"أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء"، فوجب على المسلمين أن يحترزوا أعظم التحرز قبل أن يقدموا على قتال أو قتل من ثبت له حكم الإسلام إلا ببينة أوضح من شمس النهار ، وفى نفس الوقت يلزما إن يقاتلوا من أمر الشرع بقتاله حفظًا لرأسمال الإسلام حتى قال ابن هبيرة فيما نقله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت