يدرس العلاقات بين هذه العناصر ضمن عدد من السياقات في العمل الروائي، ومن خلال عدد من النصوص التطبيقية في الرواية الانجليزية بوجه خاص. يفصل في بحث الاستراتيجيات ومهمتها، ويصل إلى ان أهم وظائفها نزع الالفة عن المألوف، ثم يدرس ظاهرة الانحراف او الانزياح، وما يقوم به من دور في اللغة الشاعرية.
في الباب الثالث يتناول المؤلف علم ظواهر القراءة المؤدية إلى تفعيل النص الأدبي وخلق التواصل عبر التفاعل بين النص والقاريء، فالنماذج النصية لا تدل إلا على جانب واحد من عملية التواصل، وتقدم الارصدة والاستراتيجيات النصية اطارًا يجب على القاريء ان يبني في داخله الشيء الجمالي بنفسه، وهذا يتوقف على مدى قدرة النص على تنشيط قدرات القاريء على الادراك الحسي والتفعيل.
ولعبة الخيال الموجودة في النص يشترك فيها كل من الأديب والقاريء، وتبدأ متعة القاريء هنا عندما يصبح هو نفسه منتجًا، أي حينما يسمح له النص باظهار قدراته، ضمن حدود يجب ان يمتلكها النص أو تتوافر فيه، فلا يكون أوضح مما ينبغي فيصل بالقاريء إلى التهاون، ولا معمى ملغزًا وأكثر غموضًا فيصل بالقاريء إلى الإرهاق وفي الحالتين يميل القاريء إلى الخروج من اللعبة.
ثم يدرس الكاتب وجهات النظر ولوازمها واثرها في العمل الروائي بعناصره المختلفة المكونة له، وذلك من خلال تراتبية الجمل في النص واتصالها بما ينشط الخيال والتواصل، أو انفصالها بما يوقف تدفق الفكر ويسيء إلى عملية الاتصال. كل ذلك يتم من خلال انماط معينة للتأثير في العمل الروائي تقوم بتوجيه القاريء والتأثير في تداعياته، وخلق الوهم بأنه عند القراءة انما يحيا حياة اخرى، بحيث ان المشاركة في الحدث تنسي القاريء نفسه، وتدخله في التجربة الجمالية بطابعها السامي المختلف عما تنتجه التجربة العادية المؤدية إلي فعل عملي.