الصفحة 6 من 12

في الباب الثاني يتناول المؤلف الواقع الروائي كنموذج عملي للنص الأدبي، فيشرح نظرية فعل الكلام المستمدة من فلسفة اللغة العادية، في محاولة لوصف العوامل التي تحدد نجاح التواصل اللغوي أو فشله، كما تتصل هذه العوامل بقراءة القصص أيضًا، وهي عملية لغوية، بمعنى انها تتضمن فهمًا للنص أو لما يحاول النص ان ينقله بايجاد علاقة بينه وبين والقاريء، وهنا تتوجه مهمة المؤلف إلى دراسة هذه العوامل ووصف العملية التي يمكن من خلالها ايجاد واقع ما عن طريق اللغة، مشيرًا إلى ان نجاح أي فعل لغوي مشروط بعوامل يجب توفرها، وهي شروط اساسية بالنسبة لفعل الكلام نفسه، فلابد للعبارة تركيبية تعبيرية كانت أم ادائية فعلية «اداء لفعل» ان تثير شيئًا متعارفًا عليه لدى المتكلم والمتلقي على السواء، ولابد لتطبيق المتعارف عليه ان يكون ذا صلة بالموقف، أي لابد ان تحكمه ثوابت متعارف عليها، وان يكون ثمة استعداد من الطرفين للمشاركة في فعل الكلام. من خلال ذلك يخلص الباحث إلى ان اللغة الروائية لها ما للفعل غير التعبيري من سمات أساسية، فهي تتصل بالاعراف التي تحملها معها، وتجر في اعقابها ثوابت تتخذ شكل استراتيجيات تساعد على توجيه القاريء لفهم عمليات الانتقاء الكامنة وراء النص، ولها سمة «الاداء» في انها تجعل القاريء يستنبط القوانين التي تحكم هذا الانتقاء باعتباره المعنى الفعلي للنص. وبتنظيمها الافقي لمختلف الاعراف، واحباطها من التوقعات الثابتة، يصبح لها أثر غير تعبيري، أي ادائي، وفعالية هذا الاثر تثير الانتباه، بل توجه موقف القاريء من النص، وتثير رد فعله ازاءه، والنتيجة ان النص والقاريء يجتمعان في موقف يتوقف على كل منهما لادراكه. ولكي ينجح التواصل الأدبي فلابد ان يأتي معه بكل العناصر اللازمة لبناء الموقف، وهذا ما يطلق عليه ايسر رصيد النص، اما الثوابت المتعارف عليها فيسميها الاستراتيجيات، واما مشاركة القاريء فيسميها الادراك. ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت