يتناول ايسر البدايات النظرية في التجربة الجمالية، مقسمًا العمل الأدبي إلى قطبين، الأول فني والثاني جمالي. القطب الفني هو نص المؤلف، اما القطب الجمالي فهو عملية التخيل الادراكي التي يقوم بها القاريء. وثمة تفاعل بين الجانبين، لابد حين وصفه من الربط بين بنية التأثيرات «النص» وبنية رد الفعل «القاريء» ، ويخص المؤلف رد فعل القاريء هنا باسم الاستجابة الجمالية الذاتية، التي يقوم بها القاريء بخصوصية تعني ضم النص إلى خزانة تجربته. ثم يبحث في الاعتراضات المتعددة حول نظريات الاستجابة الجمالية، وفي مفهوم القاريء الضمني، مقسمًا القاريء إلى صنفين: القاريء الحقيقي المعروف لدينا بردود أفعاله الموثقة، والقاريء الافتراضي الذي قد يتم تفعيلات النص المحتملة عليه، والذي قد ينعت بالقاريء المثالي أو القاريء المعاصر. ثم يلقي نظرة فاحصة على هذين الصنفين، عارضًا لمكانتهما في النقد الأدبي، ليصل إلى ان النص الأدبي يقدم رؤية عن العالم «وهي المؤلف» ، وتتكون في حد ذاتها من رؤى متباينة تسمح بالنفاذ إلى ما قصد للقاريء ان يتصوره.
ويتساءل ايسر هنا عما اذا كان يمكن لاية نظرية عن الاستجابة الجمالية ان تستغني عن الرجوع إلى علم النفس أم لا، فيناقش في هذا السياق نظريات الاستجابة الأدبية القائمة على التحليل النفسي لكل من نورمان هولند وسايمون ليسر، ليصل إلى ان اية استجابة لأي نصر لابد ان تكون ذاتية، لكن هذا ليس معناه ان النص يختفي داخل العالم الخاص لقرائه، بل يظل التفعيل الذاتي مفتوحًا، كما ان عملية تجميع معنى النص ليست عملية خاصة، فمع أنها تحشد الميول الذاتية للقاريء إلا انها تؤدي للوفاء بالشروط التي تم تركيبها بالفعل في النص.