أما في العمرة فيلزمهم الخروج إلى التنعيم ؛ وذلك لحديث أم المؤمنين عائشة وهذا الحديث وهو مذهب جماهير العلماء والسلف والخلف أن العمرة للمكي أن يخرج إلى الحل ، ولذلك قالت عائشة: والله ما ذكر التنعيم ولا غيره أي أنه أمرها أن تخرج إلى الحل فاجتهدت فخرجت إلى التنعيم وكان أرفق بها-رضي الله عنها- كما في الرواية الصحيحة عنها .
أما الدليل على أنه يحرم من أدنى الحل: فلأن عائشة مكية أي أنها أخذت حكم أهل مكة إذ لو كانت غير مكية للزمها أن تحرم من ميقات المدينة والدليل على أنها مكية أنها أنشأت عمرتها بعد الحج ولما أنشأت عمرتها بعد الحج فقد أنشأتها وهي في مكة وهذا نص واضح جدًا ويقول به جمهور العلماء من السلف الصالح والأئمة الأربعة على أن ميقات المكي هو خارج الحل .
وهناك قول ضعيف أن ميقات المكي للحج والعمرة من بيته ولكنه مرجوح وظاهر السنة أنه يحرم من أدنى الحل ، والله - تعالى - أعلم .
السؤال التاسع عشر:
هل يشرع تكرار العمرة في السنة الواحدة ؟ وما الدليل ؟
الجواب:
تكرار العمرة في السنة واحدة اختلف السلف الصالح-رحمة الله عليهم- فيه فقال الجمهور: يجوز تكرار العمرة ولا حرج في ذلك ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال: (( العمرة إلى العمرة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) )فدل على فضيلة العمرة للاعتمار والإكثار منها لأنه لم يقيد وفي حديث الترمذي: (( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر كما ينفي النار خبث الحديد ) )قالوا: فهذا يدل على فضيلة التكرار .