أما متى يقطع التلبية ؟ فإن كان في العمرة فالصحيح أنه يقطع التلبية عند استلامه للحجر ففي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-- رضي الله عنه -- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في عمرة الجعرانة لم يزل يلبي حتى استلم الحجر قالوا: فدل هذا على مشروعية التلبية عند استلام الحجر يختاره بعض السلف وهو مأثور عن ابن عمر-رضي الله عنهما- أنه كان إذا قدم من المدنية يقطع التلبية في الحرار أي حرار مكة أي: قبل أن يدخل المسجد وهذا قول بعض السلف .
وإن كان الأقوى والأشبه أن يقطعهما في العمرة عند استلامه للحجر ، ولا يلبي في عمرته في طوافه ولا في سعيه بين الصفا والمروة ولا بينهما .
وأما في الحج فللعلماء أقوال: أصحها أنه يقطع التلبية عند آخر حصاة يرمي بها جمرة العقبة يقول به طائفة من السلف منهم إسحاق بن راهويه ، ورواية عن الإمام أحمد ، وطائفة من أهل الحديث-رحمة الله عليهم- لحديث بن خزيمة أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لم يزل يلبي حتى رمى آخر حصاة من جمرة العقبة .
وقال المالكية: يقطعها إذا غدا إلى الصلاة يوم عرفة وهذا مذهب مرجوح ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ثبت أنه لبى ليلة النحر فإن ابن مسعود لبى بمزدلفة فأنكر الناس عليه فقال: سمعت الذي أنزلت عليه البقرة يقول هنا: (( لبيك اللهم لبيك ) )فدل على مشروعيتها وأنها تقع ، والله - تعالى - أعلم .
السؤال الثامن عشر:
من أين يحرم أهل مكة بالعمرة والحج مع ذكر الدليل ؟
الجواب:
أهل مكة يحرمون بالحج من ديارهم ولا يلزمهم أن يذهبوا إلى البيت كما يقوله البعض .
والصحيح أنه يلزمهم أن يحرموا من ديارهم فدويرة أهليهم هي التي تعتبر ميقاتًا لهم قال حتى أهل مكة يهلون من مكة .