فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 151

الأصل في النيابة الجواز إذا كان المنيب غير مستطيع ، فمن لم يحج لعذر المرض الذي لا يرجى برؤه أو الكبر والهرم أو مات ولم يحج فإنه ينبغي على ورثته إخراج ما يكفي من تركته لنفقة الحج ويحجون عنه ولهم بذلك أجر عظيم فهذا من أعظم البر بالآباء والأمهات ، ويصل الأموات أجر ذلك العمل بإذن الله تعالى ، فقد روى البخاري في صحيحه أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ، فلم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال: نعم حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟! أقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء"، وسألته امرأة من خثعم قائلة: يا رسول الله ، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال: حجي عن أبيك" [ متفق عليه ] ، وعلى النائب أن يكون قد حج عن نفسه أولًا ثم يحج عن غيره ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة ، قال: من شبرمة ؟ قال: أخ لي أو قريب لي ، قال: حججت عن نفسك ؟ قال: لا ، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" [ رواه أبو داود وابن ماجة ] ، فإن لم يكن قد حج عن نفسه فإن هذه الحجة تقع عنه هو دون الوكيل لأنه أولى بها وهو مخاطب بها ، وإن كان قد أخذ مالًا من الوكيل فعليه أن يعيده ، أو يحج به عنه في عام مقبل ، ومن كان صحيحًا مستطيعًا للحج ولم يحج الفريضة فلا يجوز له أن ينيب من يحج عنه باتفاق العلماء ، وكذلك لو كان الحج نافلة لأن هذه عبادة والأصل في العبادة التوقيف ، ولم يرد في الشرع والله أعلم ما يدل على ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وفي لفظ:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"أي مردود على صاحبه . ومن منع عن الحج بسبب مرض يرجى برؤه ، أو كالأعذار السياسية الموجودة الآن من حيث تحديد عدد الحجاج كل عام ، وكعدم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت