عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا ) ) [1]
(أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا) أَيْ أَكْثَرُهُمْ تَعْجِيلًا فِي الإِفْطَارِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِي هَذِهِ الْمَحَبَّةِ الْمُتَابَعَةُ لِلسُّنَّةِ وَالْمُبَاعَدَةُ عَنْ الْبِدْعَةِ وَالْمُخَالَفَةُ لأَهْلِ الْكِتَابِ اِنْتَهَى.
وَقَالَ الْقَارِي: وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَفْضَلِيَّةِ هَذِهِ الأُمَّةِ لأَنَّ مُتَابَعَةَ الْحَدِيثِ تُوجِبُ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ} وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِحَدِيثِ:"لا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ"اِنْتَهَى. [2]
وكذلك الخيرية والظهور يدركان بالالتزام بهذا الأدب النبوي:
قال ابن خزيمة: باب ذكر دوام الناس على الخير ما عجلوا الفطر وفيه كالدلالة على أنهم إذا أخروا الفطر وقعوا في الشر. [3]
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) ) [4]
(لا يَزَالُ النَّاس بِخَيْرٍ) فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة"لا يَزَال الدِّينُ ظَاهِرًا"وَظُهُور الدِّين مُسْتَلْزِمٌ لِدَوَامِ الْخَيْرِ.
قال الحافظ: (مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ حَدِيثه"وَأَخَّرُوا السُّحُورَ"أَخْرَجَهُ أَحْمَد , وَ"مَا"ظَرْفِيَّة , أَيْ مُدَّةَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ اِمْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ وَاقِفِينَ عِنْد حَدّهَا غَيْرَ مُتَنَطِّعِينَ بِعُقُولِهِمْ مَا يُغَيِّرُ قَوَاعِدهَا.
زَادَ أَبُو هُرَيْرَة فِي حَدِيثه"لأَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن خُزَيْمَةَ وَغَيْرهمَا , وَتَاخِير أَهْل الْكِتَاب لَهُ أَمَدٌ وَهُوَ ظُهُور النَّجْمِ , وَقَدْ رَوَى اِبْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث سَهْل أَيْضًا بِلَفْظِ"لا تَزَال أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ"وَفِيهِ بَيَان الْعِلَّة فِي ذَلِكَ.
(1) رواه أحمد (8160) وقال أحمد شاكر في المسند (8/ 289) : إسناده صحيح، ورواه الترمذي في الصوم (636) وحسنه ورواه ابن حبان وابن خزيمة.
(2) تحفة الأحوذي.
(3) صحيح ابن خزيمة (3/ 274) .
(4) رواه البخاري في الصوم باب تعجيل الفطر (1957) ، ومسلم في الصيام (1098) ، والترمذي في الصوم (635) ، وابن ماجه في الصيام (1687) وأحمد (22263) ، ومالك في الصيام (638) ، والدارمي في الصوم (1637) وابن حبان (3502) وابن خزيمة (2059) .