قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ لا يُزَادَ فِي النَّهَار مِنْ اللَّيْل , وَلأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالصَّائِمِ وَأَقْوَى لَهُ عَلَى الْعِبَادَة.
قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: فِي هَذَا الْحَدِيث رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ فِي تَاخِيرهمْ الْفِطْر إِلَى ظُهُور النُّجُوم , وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي وُجُودِ الْخَيْر بِتَعْجِيلِ الْفِطْر لأَنَّ الَّذِي يُؤَخِّرُهُ يَدْخُل فِي فِعْلِ خِلاف السُّنَّةِ ا هـ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ ) ) [1]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، عَجِّلُوا الْفِطْرَ فَإِنَّ الْيَهُودَ يُؤَخِّرُونَ ) ) [2]
قال السندي: (فَإِنَّ الْيَهُود إِلَخْ) تَعْلِيل لِمَا ذُكِرَ بِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَة لأَعْدَاءِ اللَّه فَمَا دَامَ النَّاس يُرَاعُونَ مُخَالَفَة أَعْدَاء اللَّه تَعَالَى يَنْصُرهُمْ اللَّه وَيُظْهِر دِينهمْ. [3]
(تَنْبِيهٌ) : مِنْ الْبِدَع الْمُنْكَرَة مَا أُحْدِثَ فِي هَذَا الزَّمَان مِنْ إِيقَاع الأَذَان الثَّانِي قَبْل الْفَجْر بِنَحْوِ ثُلُثِ سَاعَةٍ فِي رَمَضَان , وَإِطْفَاء الْمَصَابِيح الَّتِي جُعِلَتْ عَلَامَةً لِتَحْرِيمِ الأَكْل وَالشُّرْب عَلَى مَنْ يُرِيد الصِّيَام زَعْمًا مِمَّنْ أَحْدَثَهُ أَنَّهُ لِلاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَة وَلا يَعْلَم بِذَلِكَ إِلا آحَاد النَّاس , وَقَدْ جَرَّهُمْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ صَارُوا لا يُؤَذِّنُونَ إِلا بَعْد الْغُرُوب بِدَرَجَةٍ لِتَمْكِينِ الْوَقْت زَعَمُوا فَأَخَّرُوا الْفِطْر وَعَجَّلُوا السُّحُور وَخَالَفُوا السُّنَّةَ , فَلِذَلِكَ قَلَّ عَنْهُمْ الْخَيْر كَثِيرٌ فِيهِمْ الشَّرُّ , وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. [4]
عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا: يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ، وَالآخَرُ: يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ
(1) رواه أبو داود في الصوم (2006) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود،، وأحمد (27218) ، وابن حبان في الصيام (3503) وقال الأرنؤوط: إسناده حسن وأخرجه ابن أبي شيبة (3/ 11) ، والبيهقي (4/ 237) والحاكم (1/ 431) وصححه وقال على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(2) رواه ابن ماجه في الصيام (1688) وفي الزوائد قال: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (1/ 283) : حسن صحيح.
(3) شرح سنن ابن ماجه حديث (1688) .
(4) فتح الباري (4/ 234) .