الصفحة 39 من 70

الاعتكاف في العشر الأواخر:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ ) ) [1]

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ ) ) [2]

قال النووي: الاعْتِكَاف هُوَ فِي اللُّغَة: الْحَبْس وَالْمُكْث وَاللُّزُوم , وَفِي الشَّرْع: الْمُكْث فِي الْمَسْجِد مِنْ شَخْص مَخْصُوص بِصِفَةٍ مَخْصُوصَة وَيُسَمَّى الاعْتِكَاف جَوَارًا , وَمِنْهُ الأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْهَا حَدِيث عَائِشَة فِي أَوَائِل الاعْتِكَاف مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَاسه وَهُوَ مُجَاوِر فِي الْمَسْجِد فَأُرَجِّلهُ وَأَنَا حَائِض وفي الحديث: اِسْتِحْبَاب الاعْتِكَاف وَتَأَكُّد اِسْتِحْبَابه فِي الْعَشْر الأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اِسْتِحْبَابه , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَعَلَى أَنَّهُ مُتَأَكِّد فِي الْعَشْر الأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقِيهِمْ: أَنَّ الصَّوْم لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الاعْتِكَاف , بَلْ يَصِحّ اِعْتِكَاف الْفِطْر , وَيَصِحّ اِعْتِكَاف سَاعَة وَاحِدَة , وَلَحْظَة وَاحِدَة , وَضَابِطه عِنْد أَصْحَابنَا: مُكْث يَزِيد عَلَى طُمَانِينَة الرُّكُوع أَدْنَى زِيَادَة , هَذَا هُوَ الصَّحِيح. وَفِيهِ خِلاف شَاذّ فِي الْمَذْهَب , وَلَنَا وَجْه أَنَّهُ يَصِحّ اِعْتِكَاف الْمَارّ فِي الْمَسْجِد مِنْ غَيْر لُبْث. وَالْمَشْهُور: الأَوَّل , فَيَنْبَغِي لِكُلِّ جَالِس فِي الْمَسْجِد ; لانْتِظَارِ صَلاة أَوْ لِشُغْلٍ آخَر مِنْ آخِرَة أَوْ دُنْيَا أَنْ يَنْوِي الاعْتِكَاف , فَيُحْسَب لَهُ وَيُثَاب عَلَيْهِ مَا لَمْ يَخْرُج مِنْ الْمَسْجِد , فَإِذَا خَرَجَ ثُمَّ دَخَلَ جَدَّدَ نِيَّة أُخْرَى. وَلَيْسَ لِلاعْتِكَافِ ذِكْر مَخْصُوص وَلا فِعْل آخَر سِوَى اللُّبْث فِي الْمَسْجِد بِنِيَّةِ الاعْتِكَاف , وَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلامِ دُنْيَا , أَوْ عَمِلَ صَنْعَة مِنْ خِيَاطَة أَوْ غَيْرهَا , لَمْ يَبْطُل اِعْتِكَافه. وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالأَكْثَرُونَ: يُشْتَرَط فِي الاعْتِكَاف الصَّوْم , فَلا يَصِحّ اِعْتِكَاف مُفْطِر , وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الأَحَادِيث.

(1) رواه البخاري في الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر (2025) ، ومسلم في الاعتكاف (1171) ، وأبو داود في الصوم (2109) ، وابن ماجه في الصيام (1763) ، وأحمد (6137)

(2) رواه مسلم في الاعتكاف (1172)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت