فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 96

وجوب إخْلاَصُ النِّيَةِ لله عزَّ وجلَّ

أداء الحَجُّ والعُمرة لله تعالى

قال تعالى: ? وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لله ? ( 196 ـ البقرة )

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النَّبِيَ صلى الله عليه وسلم يقول:"مَنْ حَجَّ لله فَلَمْ يَرْفُثْ ولَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ"0 ( رواه البخاري )

دلَّتْ الآية الكريمة ? وأتِمُّوا ? والحديث الشريف"مَنْ حَجَّ لله"على وجوب إخلاص النِّية لله عزّ وجلّ في الحَجِّ، وأنَّ قَبُولَ الأعمال الصالحة مُتَوقف على تَمَامِ النِّية، أي صلاحها وإخلاصها لله تبارك وتعالى، فمن لم يُنقي سريرته من شوائب الرِّياء فليس له من حَجَّتِه سوى المشقة والتعب0

وفي جَمْعِهِ صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف بين: الأمر بالإخلاص، والنَّهْيِ عن الرَّفَثِ (1) والفسوق، إشارة صريحة إلى أنه من علامات الإخلاص للحاجّ: حُسن الخلق، والصبر على الطَّاعة والمشَّقة واحتساب الأجْرِ والثَّواب وعدم التذمر والشكوى0

فائدة جليلة: قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى ? لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا ? (2- الملك) قال ? عَمَلًا ? أي: أخْلَصَهُ وأصْوَبَهُ ، قيل يا أبا علي ما أخْلَصَهُ وأصْوَبَهُ ؟ قال: إنَّ العمل إذا كان خَالِصًا ولم يكن صَوَابًا لم يُقْبَلْ، وإذا كان صَوَابًا ولم يكن خَالِصًا لم يُقْبَلْ حتى يكون خَالِصًا صَوَابًا ، فالخالص: ما كان لله تعالى ، والصَّواب: ما كان على السُّنَّة 0

حَجَّةٌ خالصَّةٌ لِوَجْهِ الله تَعَالَى

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: حجَّ النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ ، وقَطِيفَةٍ تُسَاوي أربعة دراهم أوْ لا تُسَاوي ، ثم قال:"اللَّهم حَجَّةٌ لا رِيَاءَ فيها ولا سُمْعَةً"0 ( رواه ابن ماجه ) (2)

(1) الكلام الفاحش البذيء0

(2) أنظر صحيح سنن ابن ماجه رقم: 2337 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت