بوله في المسجد ثم يعلمه أن هذا لا يجوز لأن المسجد مكان وضع لعبادة الله والصلاة. وصلى معه أعرابي مرة فعطس أحد الصحابة فقال له الأعرابي: (يرحمك الله) فنظر الصحابي إليه أن اسكت فصرخ الأعرابي بأعلى صوته قائلا: (وا ثكل أماه ما لكم تنظرون إليَّ هكذا) وبعد أن انتهت الصلاة تبسم له الرسول صلى الله عليه وسلم وناداه وعلمه فقال الأعرابي: (اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا) فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: [لقد حجرت واسعا] أي ضيقت رحمة الله وهي واسعة تسع كل مؤمن، وخرج الأعرابي وهو يقول: بأبي هو وأمي مارأيت معلما قط ارحم منه، فوالله ما ضربني ولا شتمني ولا كهرني ولكن قال لي: إن هذه الصلاة لا يصلح لها شيء من كلام الناس .. الحديث.
والمهم أن منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم كان أكمل المناهج ولو ذهبنا نتتبع وقائعه وحوادثه لطال بنا المقال، ولكن المهم التنبيه إلى بعض قواعد هذا المنهج النبوي الكريم في التعليم، وذلك أن التعليم هو أعظم أسلوب عُرف حتى الآن لنقل العلم وتهذيب الأخلاق وتزكيتها، وللتعليم قواعد وآداب لابد من مراعاتها، وصفات لابد وأن يتصف بها المعلم وطالب العلم حتى تكون هذه العملية كاملة تؤتي ثمارها، والتعليم في الدعوة غير التبليغ والإعلام.
3 -كيف حدث الانقلاب العقائدي والاجتماعي والسياسي والأخلاقي في صدر الإسلام:
هذا الانقلاب العقائدي الاجتماعي السياسي الأخلاقي والفكري الذي أحدثته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في معاصريه من العرب وغيرهم مخطىء من يظن أنه كان نتيجة لاستعمال السيف والقهر، وإنما كان نتيجة للدعوة والإعلام الناجح والتوفيق العظيم الذي يسَّره الله لخاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الانقلاب الذي أحدثته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في العرب شيء لا خلاف عليه بين الناس، وهذه الشهادة من دائرة المعارف البريطانية على هذه القضية:"جاء محمد بدعوة جديدة هي دعوة الإسلام، وكان هذا الرسول أوفر الأنبياء والشخصيات الدينية حظا من النجاح، فقد أنجز في عشرين عاما من حياته ما عجزت عن إنجازه قرون من جهود المصلحين من اليهود والنصارى، رغم السلطة الزمنية التي كانت تساند هؤلاء، ورغم أنه كان أمام الرسول تراث أجيال من الوثنية والخرافة والجهل والبغاء والربا والقمار، ومعاقرة الخمور، واضطهاد الضعفاء والحروب الكثيرة بين القبائل العربية، ومئات الشرور الأخرى (مادة قرآن - دائرة المعارف البريطانية) ".