فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 120

ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضا موالاة الدين، لا يعادون كمعاداة الكفار، فيقبل بعضهم شهادة بعض، ويأخذ بعضهم ا علم عن بعض، ويتوارثون ويتناكحون ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض، مع ما كان بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك.

وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم، سأل ربه: [ألا يُهلك أمته بسنة عامة، فأعطاه ذلك، وسأله ألا سلط عليهم عدوا من غيرهم، فأعطاه ذلك، وسأله ألا يجعل بأسهم بينهم، فلم يُعطه ذلك] . وأخبر أن الله لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم يغلبهم كلهم حتى يكون بعضهم يقتل بعضا، وبعضهم يسبي بعضا.

وثبت في الصحيحين لما نزل قوله تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال: [أعوذ بوجهك] {أو من تحت أرجلكم} قال: [أعوذ بوجهك] {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} وقال صلى الله عليه وسلم: [هاتان أهون] .

هذا مع أن الله أمر بالجماعة والائتلاف، ونهى عن البدعة والاختلاف، وقال: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: [عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة] ، وقال: [الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد] .

13 -من أقوال الإمام ابن تيمية رحمه الله في السياسة الشرعية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال رحمه الله ورضي الله عنه في كتابة الحسبة:"معلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإتمامه بالجهاد هو من أعظم المعروف الذي أمرنا به، ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر، وإذا كان هو من أعظم الواجبات والمستحبات فالواجبات والمستحبات، لا بد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة، إذ بهذا بُعِثت الرسل ونزلت الكتب، كالله لا يحب الفساد، بل كل ما أمر الله به فهو صلاح."

وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} ، وذم المفسدين في غير موضع، فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم تكن بما أمر الله به، وإن كان في ترك واجب وفعل محرم، إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباده، وليس عليه هداهم، وهذا معنى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} ، (المائدة: 105) ، والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب، فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضلال، وذلك يكون تارة بالقلب وتارة بال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت