فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 120

المدينة على الرسول، إذ كان عبدالله بن أبي زعيما مسموعا مطاعا في قومه، ومازال كذلك حتى وفاته.

وأما في حياة الصحابة رضوان الله عليهم، فقد أخذوا بكثير من المصالح الشرعية، ومن أشهر ذلك ما سنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مسألة الخراج، وهي حبس الأرض المغنومة من الكفار على بيت المسلمين أبدا، وفرض ضريبة عليها وهي عشر ما يخرج منها ليكون في مصالح المسلمين العامة، وليس عند عمر في هذه القضية نص يحدد هذا الأمر، وإنما كان ذلك اجتهادا، ولاشك أنه اجتهاد صائب استفاد المسلمون منه طيلة حياة الدولة الإسلامية في عصور القوة والفتح، إذ كان دخل الخراج هو أعظم موارد بيت مال المسلمين، والذي توقف عليه إعداد الجيوش وإمداد المسلمين بالقوة العسكرية.

والحق أن الأخذ بالمصالح الشرعية عند الصحابة لم يكن فقط في قضايا السياسات والمعاملات، بل تعدى ذلك إلى قضايا العبادات، فقد أفتى عمر بن الخطاب وابن مسعود بوجوب ترك الصلاة للجنب الذي لم يجد ماء يغتسل به، وأنه يجوز له الصلاة ولو لم يجد الماء شهرا، وقد أفتوا بذلك خوفا من أن يتهاون الناس في غسل الجنابة، كما قال عمر: [يوشك إن أحللنا لهم ذلك أن يتركوا الغسل إذا برد عليهم الماء] ، وكذلك أفتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بوجوب إفراد الحج خوفا من هجران الناس للبيت في غير موسم الحج، وحملا للناس على أن يعتمروا في غير وقت الحج، وكذلك صلى عثمان رضي الله عنه بالناس في الحج الظهر والعصر أربعا خوفا من أن يظن الأعراب أن صلاة الظهر والعصر والعشاء ركعتين فقط .. وهذا قليل من كثير من اجتهاد الصحابة -رضوان الله عليهم- في الأخذ بالمصالح الشرعية في أمور العبادات، فضلا عن أمور المعاملات والسياسات.

12 -رأي الإمام ابن تيمية في تكفير المسلم

قال الإمام ابن تيمية:"ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله، ولا بخطأ أخطأ يه، كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة، فإن الله تعالى قال: {آمن الرسول بما أنزل إليه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} ، وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى أجاب هذا الدعاء وغفر للمؤمنين خطأهم."

والخوارج المارقون، الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -أحد الخلفاء الراشدين- واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم، ولم يقاتلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت