8 -ب: منهج أهل السنة في تقويم أخطاء الحكام
لم يكتف أهل السنة والسلف بالاستدلال بالنصوص فقط لتأييد وجهتهم في عدم جواز إنكار منكر الإمام المسلم بالسيف والاكتفاء فقط باللسان والقلب.
أقول لم يكتفوا بالنصوص فقط بل أيدوا آراءهم بالأدلة العقلية أيضا، وكذلك فعل الخوارج والمعتزلة، فقد زعموا أن الخروج على الإمام بالسيف أدعى لاستئصال مادة الشر، وأرهب للأئمة حتى لا يجاوزوا القرآن والسنة، ويخافوا البطش بهم إن هم جاروا أو ظلموا.
وأما أهل السنة فإنهم قالوا: بل الضرر الواقع على جمهور المسلمين من ذلك أشد من انحراف الحاكم وظلمه، فإن السيف إذا وقع بين الأمة وقعت بسببه مفاسد كثيرة. فالإمام لابد وأن ينحاز له كثيرون معه، خاصة إذا كانت الشوكة بيده كالسلاح والجيوش وهؤلاء حتما سيتعصبون له ومن ذا يستطيع أن يصل إلى الإمام دون أن يقع القتل في مسلمين كثيرين يتترس بهم الإمام، وهذه الأحداث شواهد على ما نقول .. والأدهى من ذلك أن المنافقين من الحكام الذين يظهرون الإسلام .. وقد يبطنون غيره، سيتخذون من خروج بعض المسلمين عليهم ذريعة إلى التنكيل بالمسلمين عامة، واستئصال جذوره من المجتمع، والتضييق على دعاته، وقد فعلوا ومازالوا يفعلون ذلك عند كل بادرة يقام فيها في وجههم باليد والقوة.
وهنا يقول الجاهلون الأغرار: وإذا كان الأمر كما تقول فمعنى هذا أن لا يُنشر الدين ولا يُنصر الإسلام بل ما يبنيه الدعاة في عام قد يهدمه السلطان المنافق في يوم، وهذا القول فيه من الجهل أمور كثيرة وذلك أن كلمة الحق أقوى من جبروت السلطان مهما كان، وصبر أهل الحق على حقهم وتعرضهم للأذى في سبيله وانتظارهم لفرج الله ورحمته كل ذلك من عوامل انكسار الباطل واندحاره مهما كان هذا الباطل .. وإذا فرضنا في السلطان النفاق وادعاء الإسلام زورا وبهتانا، فكيف إذا كان محبا للإسلام محبا للخير قد يحجم عن بعض تشاريعه لرغبة أو رهبة دنيوية، وقد يحب أن يسود الدين والفضيلة ولا يجد أعوانا للخير يعينونه في ذلك، وافتراض الشر دائما بالسلاطين من اتباع الظن ومن الحكم على القلوب التي لا يطلع عليها إلا الله ونحن نعلم أن القلوب بيد الله يصرفها كيف يشاء.
شهادة التاريخ:
والآن ماذا صنع الذين أرادوا تقويم عثمان رضي الله عنه بالسيف؟ وماذا صنع الذين خرجوا على علي؟ والعباسيون هل كانوا خيرا من الأمويين؟ وهل كان الشريف حسين الذي خرج على